تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: أنه كان (حنيفًا) أي: مائلًا عن طريق الشرك إلى طريق التوحيد، وهذا يحصل به من الثواب والرفعة أعظم مما يحصل بالأعمال البدنية، والعبادات العملية.

الرابع: البراءة من المشركين قال تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٠] فكان إبراهيم عليه السلام أكثر الناس مجانبة للمشركين، يقول ربنا عز وجل: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤] ولما بقي على إبراهيم بقية في هذا الأمر، وهي وعده بالاستغفار لأبيه، كما قال الله تعالى: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الممتحنة: ٤] نهاه الله عز وجل عن ذلك، فقال: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤] فضرب إبراهيم عليه السلام أروع الأمثلة في الإخلاص لله عز وجل، والبراءة من أعداء الله، فلهذا نال الإمامة في الدين.

مناسبة الآية للباب:

مناسبة جلية، لأن فيها بيان صفات خليل الرحمن، التي نال بها الدرجات العلى، وهي تحقيق التوحيد، والله تعالى قد أمرنا أن نتأسى به، فقال: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ [الممتحنة: ٤].

فوائد الآية:

١ - فضل إبراهيم عليه السلام، وإمامته في الدين.

٢ - الاتصاف بهذه الصفات العظيمة التي اتصف بها إبراهيم عليه السلام.

٣ - البراءة من المشركين، وأن من شأن المؤمن الحنيف أن يجانب أهل الإشراك، كما قال نبينا ﷺ عن المؤمن والكافر: "لا تراءى ناراهما" (١)، كناية

(١) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود برقم (٢٦٤٥) والترمذي ت شاكر في أبواب السير، باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين برقم (١٦٠٤) وصححه الألباني.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٦٢