الثانية عشرة: إثبات الصفات، خلافًا للأشعرية.
والصفات التي أثبتها الله في هذا الحديث هي: صفة الكلام لله سبحانه وتعالى في قوله: "قال الله تعالى" وصفة الوجه لله تعالى؛ لقوله: "يبتغي بذلك وجه الله".
الثالثة عشرة: أنك إذا عرفت حديث أنس، عرفت أن قوله في حديث عتبان: "فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله" أنّه ترك الشرك ليس قولها باللسان.
فينبغي لطالب العلم التفطن لحمل النصوص بعضها على بعض، وتقييد المطلق، وتبيين المجمل.
الرابعة عشرة: تأمُّلُ الجمع بين كون عيسى ومحمد عَبْدَيْ الله ورسولَيْه.
فقد جمع الله تعالى بين عبديه ورسوليه عيسى ومحمد -عليهما الصلاة والسلام- بوصف العبادة والرسالة؛ لكي يُبيِّن أنّ شرط التوحيد: ألا يجعل لله ندًا، ولا شبيهًا، ولا نظيرًا، كما فعلت النصارى، حينما وصفت عيسى عليه السلام بأوصاف لا تنبغي إلا لله عز وجل، وألا يجعل مع الله شريكًا له في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته، فكل هذا منافٍ للتوحيد.
الخامسة عشرة: معرفة اختصاص عيسى بكونه كلمة الله.
أي: أنه مخلوق بكلمته، كما أن آدم عليه السلام مخلوق بكلمته، لا أنه هو ذات الكلمة.
السادسة عشرة: معرفة كونه روحًا منه.
أي: أنه روح من الأرواح التي خلقها الله سبحانه وتعالى، وصدرت منه ابتداءً، ولم يتسلسل كما تسلسل غيره من الآدميين، وهذا فيه حكمة: وهي أن خلْق عيسى بن مريم تمت به القسمة الرباعية: فالله خلق بشرًا من أب وأم، وهم سائر البشر، وخلق بشرًا بلا أب ولا أم، وهو آدم عليه السلام، وخلق بشرًا من أم بلا أب،