تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرًا قط" (١)، فهذا يدل على وجود الجنة والنار. كما أنهما باقيتان، لا تفنيان؛ لأن الله عز وجل أثبت الخلود لأهل كل من الدارين، خلافًا لمن زعم أنهما تفنيان من الجهمية، وغيرهم.

قوله: "أدخله الله الجنة على ما كان من العمل) هذا جواب الشرط وجزاؤه، فمن اعتقد هذه العقائد الصحيحة، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل، وفي هذا رد على الخوارج؛ الذين يخلدون مرتكب الكبيرة في النار إذا لم يتب.

وللشراح في توجيه جملة: "على ما كان من العمل" قولان:

الأول: أنّه لا بد أن يدخل الجنة، إما دخولا أوليًا، أو دخولًا مآليًا. فمن اعتقد هذه العقائد الصحيحة الصائبة، وسَلِم من الكبائر، فإن الله تعالى يدخله الجنة دخولًا أوليًا، على ما كان من العمل. وإن اعتقد ذلك لكن تلطخ بالكبائر، فإن الله تعالى ربما عذبه بقدر ذنبه، جزاء ما اكتسب، لكن مآله إلى الجنة.

الثاني: أن منزلته في الجنة، تكون بحسب عمله؛ وذلك أن المؤمنين يتفاوتون، كما قال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣٢] فإن كان من السابقين بالخيرات، فدرجته عليا، وإن كان من المقتصدين فدون ذلك، وإن كان من الظالمين لأنفسهم فدون ذلك.

مناسبة الحديث للباب:

بيان فضل التوحيد، وأنه سبب لدخول الجنة، وتكفير السيئات.

فوائد الحديث:

١ - فضل التوحيد.

٢ - أن الله تعالى واسع الفضل والمغفرة.

٣ - بيان الواجب تجاه أنبياء الله، وهو اعتقاد أنهم عباد الله ورسله، فنسلم من الإفراط والتفريط.

(١) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب كفران العشير وهو الزوج، وهو الخليط، من المعاشرة برقم (٥١٩٧) ومسلم في كتاب الكسوف، باب ما عرض على النبي ﷺ في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار برقم (٩٠٧).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٤٥