٣ - أن من تعلق بغير الله وكل إليه؛ لقوله: "من تعلق شيئًا وكل إليه".
قوله: "عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أنبئكم" " (ألا) أداة تنبيه، و(أنبئكم): أخبركم.
قوله: "ما العَضْه؟ " بفتح العين وسكون الضاد، مصدر: عضه يعضه، وهو الكذب والسحر. قوله: "هي النميمة؛ القالة بين الناس" أي: السعاية بالقول ونقله على وجه الإفساد، وإيغار الصدور. وهي من كبائر الإثم، وعدها النبي ﷺ هنا من السحر؛ لأنها تفرق بين المتوادِّين بسبب خفي لطيف، كما السحر.
مناسبة الحديث للباب:
خفية، فاعتبار النميمة نوعًا من السحر، لخفاء تأثيرها، وشدته. وهذا يدل على أن مدلول السحر أوسع مما يُظن، فقد ذكر المصنف في هذا الباب أنواعًا متعددة منه، يجمعها: أنه ما خفي ولطف سببه، فتارةً يكون بعزائم، ورقى، وتدخينات، وأحيانًا يكون بكلام شركي، أو سعاية، أو وشاية، وأحيانًا يكون بالاستدلال بالنجوم، وغير ذلك من الطرق الباطلة.
فوائد الحديث:
١ - أن النميمة نوع من أنواع السحر، للطيف سببها، وشديد أثرها.
٢ - تحريم النميمة، وأنها من كبائر الإثم.
٣ - التعليم عن طريق السؤال والجواب.
ثم قال المصنف:
"ولهما عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: "إن من البيان لسحرًا" " البيان: البلاغة والفصاحة، أي: أنه يعمل عمل السحر، فيجعل الحق باطلًا، والباطل حقًا، وهذا يقع من الكهان، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَأَصَابَ بَطْنَهَا وَهِيَ