تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مناسبة الآية للباب:

ظاهرة، لدلالتها على وقوع الشرك ممن كان قبلنا، مع وجود الكتاب بين أيديهم، فلم يحجزهم عن عبادة الطاغوت، وفي هذا إشارة إلى أن هذه الأمة، وإن وجد فيها القرآن، وإن وجدت فيها الصحاح، والسنن، والمسانيد، فليس بمانع أن يقع من بعض أفرادها من يشرك بالله.

فوائد الآية:

١ - إمكان وقوع الشرك في هذه الآمة؛ لوقوعه فيمن كان قبلها.

٢ - محاجة المخالفين بالدليل الأظهر، فإنهم لما وصفونا بالشر، أمر الله نبيه بأن يقول لهم: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾، فذكر شيئًا من أوصافهم التي بلغوا فيها غاية الشر.

٣ - أن الجزاء من جنس العمل؛ فإن القوم لما انتكسوا بالشرك، وتنكروا لفطرهم، وغيروا ما أوجب الله عليهم من عبادته وحده، جوزوا بجنس عملهم؛ فمسخهم الله قردة وخنازير، مسخًا حقيقيًا. والجزاء من جنس العمل.

٤ - إثبات صفة الغضب لله سبحانه وتعالى.

ثم قال المصنف: "وقوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ " أي: قال المتغلبون من ذوي الولاية والسلطان الذين عثروا على أصحاب الكهف، نبني على كهفهم مسجدًا؛ تعظيمًا لهم. وذلك أن الله تعالى أعثر عليهم بعد ثلاثمائة وتسع سنين، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ﴾ [الكهف: ٢١]، أي: ليعلم الناس أن وعد الله بإحياء الموتى، وبعثهم من قبورهم أحياء، حق، وأن قيام الساعة حتم، إذ كانوا قد اختلفوا في البعث؛ هل هو حقيقة أم ليس كذلك؟ فأقام الله هذه الآية البينة؛ لتكون تعزيزًا لإثبات عقيدة البعث. فزين الشيطان لأصحاب السلطان، أن

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٣٥٣