تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخْطَب، وكَعْب بْنُ الأشْرف إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: أَنْتُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ، فَنَحْنُ خَيْرٌ، أَمْ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالُوا: وَمَا أَنْتُمْ، وَمَا مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: صُنْبُورٌ قَطَّعَ أَرْحَامَنَا، وَاتَّبَعَهُ سُرَّاق الْحَجِيجِ: بَنُو غِفَار، فنحن أهدى سَبِيلًا أَمْ هُوَ؟ قَالُوا: أَنْتُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ (١).

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ صيغة استخبار، وقد تكون رؤية علمية أو بصرية، والخطاب للنبي ﷺ.

قوله: ﴿إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا﴾ أي: أعطوا، وهم اليهود والنصارى، والقرآن يعبر عنهم بثلاثة أوصاف: ﴿أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، ﴿أُورِثُوا الْكِتَابَ﴾، ﴿وَرِثُوا الْكِتَابَ﴾ ولا تدل بحد ذاتها، على تزكية.

قوله: ﴿نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ أي: قدرًا وحظًا من الكتاب، وهو التوراة والإنجيل.

قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ أي: رغم كونهم أتوا نصيبًا من الكتاب، وقامت عليهم الحجة الرسالية؛ فإنهم يؤمنون أي يصدقون ﴿بِالْجِبْتِ﴾ والجبت: كلمة تتناول عدة معانٍ، فتطلق على الصنم، والسحر، والكهانة، والساحر، والكاهن. وأما ﴿الطَّاغُوتِ﴾ فإن المراد به في هذه الآية: الشيطان؛ لأنه رأس الطواغيت، وأما الطاغوت بالمعنى العام: فهو مأخوذ من الطغيان، وقد عرّفه ابن القيم، رحمه الله، بأنه: "كل ما تجاوز به العبد حده من معبود، أو متبوع، أو مطاع؛ فطاغوت كل قوم: من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله" (٢).

مناسبة الآية للباب:

ظاهرة، لأنها أثبتت أن الذين أتوا نصيبًا من الكتاب، وقع منهم إيمان

(١) (التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا (٤/ ١٢٨٠)

(٢) إعلام الموقعين عن رب العالمين (١/ ٤٠).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٣٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٣٥١