أسماء الله الحسنى، وسمى بهما نبيه ﷺ؛ فرأفته ورحمته ﷺ تليق به، ورأفة الله ورحمته سبحانه تليق به.
مناسبة الآية للباب:
ظاهرة، لما تضمنته من شهادة الله تعالى لنبيه ﷺ بكمال الحرص، والرأفة، والرحمة بأمته، ودفع الشر عنها الذي أعظمه الشرك بالله تعالى.
فوائد الآية:
١ - أن النبي ﷺ حذر أمته من الشرك قطعًا؛ لأنه أعظم خطر يتهددها، فلا يمكن أن ينهى النبي ﷺ أمته عن أمور سهلة؛ لفظية، وعملية، وأدبية، ويدع أعظم الأمور وهو الشرك.
٢ - منَّة الله تعالى علينا ببعثة هذا النبي الرؤوف الرحيم بأمته، فينبغي أن نقدر قدر هذه النعمة.
٣ - شرف النبي ﷺ في قومه؛ لقوله: ﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ أي: من أوسطكم نسبًا.
٤ - بيان بعض شمائل النبي ﷺ؛ وهي حرصه على أمته، ورأفته، ورحمته بهم.
٥ - أنه مع غير المؤمنين على الضد من ذلك؛ لقوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩]، فإنه شديد عليهم.
قوله: "وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا"، ليس المقصود: اتخاذها مقابر يُدفن فيها الموتى؛ لأن هذا غير وارد، فلا أحد يجعل بيته موضعًا للدفن، وإنما المراد: لا تعطلوها عن الصلاة والعبادة فيها، فتكون بمنزلة القبور، وهذا يدل على أنه كان مستقرًا عندهم: أن المقابر ليست موضعًا للصلاة، ولا للعبادة، وإنما للزيارة، والعظة، والدعاء للأموات، فلهذا خاطبهم بأمر معهود، ومثل مستقر معلوم عندهم.
قوله: "ولا تجعلوا قبري عيدًا" أي: موضعًا تعتادون مجيئه وقصده زمانًا، ومكانًا، فإن العيد مأخوذ من العود، والعود هو التكرار، فنهى النبي ﷺ أن يتخذ قبره مزارًا معتادًا، وإنما شرع النبي ﷺ لأمته أن يقصدوا مسجده، فقال: "لا تشد