ثم قال المصنف رحمه الله:
وفيه مسائل:
الأولى: ما ذكر الرسول ﷺ فيمن بنى مسجدًا يعبد الله فيه على قبر رجل صالح، ولو صحت نية الفاعل.
وقد ذكر النبي ﷺ فيه قولًا عظيمًا، كما في حديث أم سلمة: "أولئك شرار الخلق"، واللعن لفاعليه، ولم تشفع لهم حسن نيتهم.
الثانية: النهي عن التماثيل، وغلظ الأمر.
لتغليظ النبي ﷺ في ذلك، ولعنهم، ووصفهم بأنهم شرار الخلق.
الثالثة: العبرة في مبالغته ﷺ في ذلك، كيف بيّن لهم هذا أولًا، ثم قبل موته بخمس قال ما قال، ثم لما كان في السياق لم يكتف بما تقدم.
يعني: أن هذا النهي، والتغليظ، والتحذير البليغ، مر بعدة مراحل:
فحديث أم سلمة، رضي الله عنها، فيما رأت في أرض الحبشة، كان أثناء حياته.
ثم حديث جندب بن عبد الله، قبل أن يموت بخمس.
ثم حديث عائشة رضي الله عنها في أثناء الاحتضار.
الرابعة: نهيه عن فعله عند قبره قبل أن يوجد القبر.
نهى النبي ﷺ عن ذلك بصريح العبارة، قبل أن يوجد قبره، احترازًا من وقوعه فقال: "ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك"
الخامسة: أنه من سنن اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم.
وقد نصَّ النبي ﷺ على ذلك، فقال: "لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، فإذا كان هذا من سننهم، فنحن مأمورون باجتناب سبيلهم، وعدم مشابهتهم.