تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك، وإنما قال النبي ﷺ أقوالًا متعددة، كلها تشير إشارات قوية إلى استخلاف أبي بكر، ثم ثبت ذلك ببيعة المسلمين له رضي الله عنه.

وعقّب المصنف بكلامٍ نقله من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ولم ينسبه إليه، وهذه طريقة لبعض السلف المتقدمين: أنهم ينقلون العلم عن قائله، ولا يعزونه أحيانًا، وقد رأيتُ كلامًا للبيهقي رحمه الله، ينقل فيه أسطرًا طويلة، من كلام الخطابي ولا يعزوه، وكأنّ هذا عندهم سائغ، لأنهم يعدون العلم مشاعًا بين أهله، فلا يلزم أن يقال: قال فلان، فعندهم أن في الأمر سعة في غير الرواية الحديثية. وإن كان هذا في لغة العصر يُعد منافيًا للتوثيق العلمي.

قوله: "فقد نهى عنه" أي: عن اتخاذ قبره مسجدًا، يتعبد لله تعالى عنده.

قوله: "وهو في آخر حياته" ونجد ذلك في حديث جندب رضي الله عنه لأنه قاله قبل أن يموت بخمس،

قوله: "ثم إنه لعن -وهو في السياق- من فعله" كما في حديث عائشة رضي الله عنها.

قوله: "والصلاة عندها من ذلك" أي: عند قبور الأنبياء، من اتخاذها مسجدًا، وإن لم يُبن عليها مسجد.

قوله: "وهو معنى قولها: "خشي أن يُتخذ قبره مسجدًا" فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدًا" ولكن يبقي احتمال: أن يُصلى عنده، فدل هذا على منع الصورتين.

قوله: "وكل موضع قُصدت الصلاة فيه فقد اتُخذ مسجدًا، بل كل موضع يُصلى فيه يُسمى مسجدًا، والدليل: كما قال ﷺ: "جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" (١) "، هو كما قال رحمه الله، ولكن المسجد الذي تتعلق به الأحكام الفقهية؛ من كونه أرضًا وقفية، وعدم جواز إنشاد الضالة، وعدم إقامة الحدود فيه، هو المسجد الذي قصد وأُوقف لهذا الغرض.

قوله: "ولأحمد (٢) بسند جيد، عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: "إن من شرار

(١) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب قول النبي ﷺ: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" برقم (٤٣٨) ومسلم في أوائل المساجد ومواضع الصلاة برقم (٥٢١).

(٢) أخرجه أحمد ط الرسالة برقم (٣٨٤٤) وقال محققو المسند: "إسناده حسن". وقال الذهبي في السير: حسن، قوي الإسناد: (٩/ ٤٠١)، وجود إسناده ابن القيم في إغاثة اللهفان: (١/ ٢٩١)، وصححه أحمد شاكر.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٣٢٥