تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رحمة الله. واليهود والنصارى: هم أهل الكتاب، واليهود سموا يهودًا، في أصح الأقوال: نسبة إلى يهوذا بن يعقوب عليه السلام، فنسبوا إليه. وقيل: إنما سموا يهودًا من التهود وهو التوبة، لقولهم: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، وقيل: من الهوادة وهي المحبة.

وأما النصارى: فقيل: إن سبب تسميتهم بهذا الاسم، نسبة إلى بلدة الناصرة، التي كان ينزلها المسيح عليه السلام. وقيل: نسبة إلى تناصرهم فيما بينهم. وقيل: نسبة إلى قولهم: ﴿نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢]. والحاصل: أن اليهود صار علمًا على المنتسبين إلى موسى عليه السلام، المعتقدين بالتوراة، والنصارى صار علمًا على المنتسبين إلى عيسى عليه السلام، المعتقدين بالإنجيل. وقد بيّنا: أن اليهودية والنصرانية ليستا ديانتين سماويتين، بل هما محرفتان عن أصل سماوي، فإن دين الله واحد، وهو الإسلام، وهو الذي بعث الله به نوحًا، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، وجميع أنبياء الله، قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]. لكن لما طرأ التحريف على دين موسى، عليه السلام،، صارت تلك الملة تُسمى اليهودية؛ ولما طرأ التحريف على دين عيسى، عليه السلام، صارت تلك الملة تُسمى النصرانية. ولهذا برّأ الله إبراهيم، عليه السلام، منهما، فقال: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧]. فيُخطئ من يقول: الأديان السماوية؛ لأن الدين واحد، وليس لله أديان متعددة، بل شرائع متعددة.

قوله: "اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" أي: أن سبب لعنهم هو وقوعهم في الشرك، وتحويلهم قبور أنبيائهم إلى مواضع للعبادة والسجود، سواء بنوا عليها بنيانًا، أم لم يبنوا، فإن موضع السجود يُسمى مسجدًا. وهذا يدل على عظيم شفقة النبي ﷺ ونصحه لأمته؛ لأنه لما شعر ﷺ بأنه في سياق الموت، وقد دنا أجله خشي أن تصنع به أمته ما صنعت اليهود والنصارى بأنبيائها، فألقى عليهم هذه الجملة؛ تحذيرًا حتى لا يقعوا فيما وقع فيه من كان قبلهم.

قولها: "يحذر ما صنعوا" هذا من قول عائشة رضي الله عنها ومن فقهها؛ أي: أنه ما قال ذلك في هذا المقام، إلا للتحذير مما صنع اليهود والنصارى.

قولها: "ولولا ذلك لأبرز قبره" أي: لأخرج من حجرته الشريفة، ووضع في البقيع، لكنه لم يفعل ذلك خشية أن يتخذ مسجدًا، فدفن النبي ﷺ في بيته،

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٣٢٠