تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال المصنف رحمه الله:

"قول الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٢ - ٢٣] "

قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ أي: أدعيتم من الآلهة المزعومة من أشجار، وأحجار، وكواكب، وصالحين، سوى الله عز وجل، وهذا أسلوب تحدي وتعجيز.

قوله: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ والذرة: هي النملة الصغيرة، وهذا هو الذي فهمه المخاطبون، ولا وجه أن يقال: إن الذرة في الآية يراد بها الذرة الفيزيائية، المتناهية في الصغر، التي لا ترى بالعين المجردة، كما يقوله بعض المعاصرين، من دعاة الإعجاز العلمي في القرآن! فالواقع أن الله سبحانه وتعالى خاطب الناس بما يعرفون، فالذرة التي ذكرت في القرآن هي المعهودة لديهم، مثل بها للتدليل على أدق الأشياء وأصغرها، ولم يكن معلومًا عندهم أن المادة تتكون من ذرات، وأن الذرة تتكون من بروتون، ونيترون، وغير ذلك من المعلومات التفصيلية.

قوله: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ أي: أن هؤلاء المدعوين الذين أشركتموهم مع الله عز وجل، لا يملكون استقلالًا، ولا يملكون مشاركة.

قوله: ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ أي: معين أو معاون، فهو غني عن معاونتهم؛ كما يعاون الخدم والحشم، الأمير أو السلطان، فنفى الله عنهم ثلاثة أمور، وبقي أمر رابع؛ وهو الشفاعة: قوله: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ هذا هو الاحتمال الرابع الذي يمكن أن يتعلق به المشركون، وهو أن يقول قائلهم: سلَّمنا وأقررنا أن هؤلاء المدعوين: لا يملكون ذرة استقلالًا، ولا مشاركة، ولا مظاهرة، لكن لمدعوينا مقام وجاه، يدلون به على الله عز وجل، فما دام لهم هذه المنزلة، فنحن

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٢٧٩