الثاني: الكبير: والمقصود به: الذي لا أكبر منه -سبحانه -، ولا أعظم منه، في ذاته وصفاته.
فوائد الآية:
١ - الرد على جميع المشركين الذين يَدعُون غير الله، فإن أعظم المخلوقات التي تُدعى من دون الله هم الملائكة، فإذا كانت هذه حالهم من الفزع من الله، والتعظيم لجنابه، فمن دونهم من المدعوين أضعف وأقل، كيف يدعون من دون الله؟!
٢ - إثبات الكلام لله عز وجل؛ لقوله: ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.
٣ - أن كلام الله سبحانه وتعالى غير مخلوق، ووجه ذلك: أنهم قالوا: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ ولم يقولوا: ماذا خلق ربكم، خلافًا لما ذهبت إليه المعتزلة.
٤ - أن كلام الله عز وجل متعلق بمشيئته، أي: أنه يتكلم متى شاء، كيف شاء، بما شاء، خلافًا للأشاعرة، والماتريدية، والكلابية، الذين يقولون: إن كلام الله هو المعنى القديم القائم في ذاته، وينكرون أنه يتكلم الله عز وجل بحسب الوقائع. فهذه الآية دلت على أنه يتكلم متى شاء؛ لأنه قال: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ف (إذا) تدل على الظرفية، فرتب الفزع الحادث على الكلام.
٥ - إثبات اسمين من أسماء الله الحسنى، وهما: العلي والكبير.
٦ - إثبات وصفين من صفات الله، وهما: العلو والكِبَر.
والقاعدة: أن كل اسم من أسماء الله يتضمن صفة، ولا يلزم العكس، فليس إثبات الصفة يقتضي إثبات الاسم. فقد أثبت الله لنفسه صفة المجيء بقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢] وليس من أسمائه "الجائي"، ووأثبت لنفسه الإرادة بقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وليس من أسمائه "المريد"؛ فكل اسم يتضمن صفة، ولا يلزم أن تتضمن الصفة اسمًا.
٧ - إثبات عظمة الله سبحانه وتعالى.
٨ - فضل الملائكة الكرام.