تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يسمعوا دعاءكم ﴿وَلَوْ سَمِعُوا﴾ على سبيل التنزل ﴿مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ لأنهم لا يملكون الإجابة، فلا سمع، ولا ملك. ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ فيوم القيامة تتبرأ منهم كل هذه المعبودات، سواء منها ما عُبد برضاه، أو بغير رضاه، فإنه يبرأ من عابديه؛ ولهذا يقول الله عز وجل للملائكة يوم القيامة: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: ٤٠ - ٤١]. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ وهذه جملة محكمة، ذهبت مثلًا، أي: لا يخبرك بعواقب الأمور، ومآلاتها كالخبير، المطلع على بواطن الأمور، ولا أخبر من الله، ولا أعلم منه سبحانه وتعالى. وهذه الآية، كقوله: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥ - ٦]، وقوله: ﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [العنكبوت: ٢٥]. فالقرآن مثاني.

مناسبة الآيات للباب:

أنها دالة على ما قصده المصنف رحمه الله من إقامة الدليل العقلي على بطلان ألوهية المشركين؛ لكونها لا تملك، ولا تسمع، ولا تستجيب، فلا وجه لدعائها.

فوائد الآيات:

١ - إقامة الدليل العقلي على بطلان الشرك.

٢ - بيان الصفات التي يجب توفرها في المدعو؛ ليصح دعاؤه، وهي: (الملك، والسماع، والاستجابة) وقد انتفت في حق هؤلاء المدعوين، وثبتت في حق الله تعالى، فهو المعبود الحق، فالله تعالى له الملك، وهو سميع الدعاء، وهو الذي يملك الإجابة.

٣ - إثبات اسم الخبير له سبحانه وبحمده.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٢٤٤