تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: "بإسناده" هذا الحديث ضعيف؛ لأن في سنده عبد الله بن لهيعة رحمه الله، وهو من أئمة المسلمين، وقضاتهم، وأهل للمدح والعدالة، إلا أنه احترقت كتبه في آخر عمره، فاختلط، فصار يحدث من حفظه ويغلط، فلذلك ضعّف العلماء حديثه، ومنهم من يقبله ويحسنه، لكن الأصل أن حديث ابن لهيعة ضعيف، وهذا من حديثه رحمه الله.

قوله: "أنه كان في زمن النبي ﷺ منافق" والمنافق: هو الذي يظهر الإسلام، ويبطن الكفر، مأخوذ من نافقاء اليربوع، واليربوع - ويقال: جربوع - قال ابن الأثير: (قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «النِّفَاقِ» وَمَا تصرَّف مِنْهُ اسْما وفعْلا، وَهُوَ اسمٌ إِسْلَامِيٌّ، لَمْ تَعْرفْه الْعَرَبُ بالمعْنى المخْصُوص بِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتُر كُفْرَه ويُظْهر إِيمَانَهُ، وَإِنْ كَانَ أصلُه فِي اللُّغة مَعْروفا. يُقَالُ: نَافَقَ يُنَافِقُ مُنَافَقَةً ونِفَاقًا، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّافِقَاءِ: أحَد جِحَرة اليَرْبوع، إِذَا طُلِب مِنْ واحِدٍ هرَب إِلَى الآخَر، وخرَج مِنْهُ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ النَّفَقِ: وَهُوَ السَّرَب الَّذِي يُسْتَتَر فيهِ، لِسَتْرِه كُفْرَه) (١) فاليربوع يرقق جزءًا من سقف بيته، فإذا أتي من قبل القاصعاء، ضرب برأسه هذا الجزء المرقق، وخرج من النافقاء، فيقال: نافق اليربوع؛ لأنه احتال وخرج من هذا المأزق بحيلة، فكذلك المنافق يخرج من المآزق بالأيمان المغلظة، كما قال تعالى: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦] وقال: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ [التوبة: ٩٥] فشُبِّه المنافق باليربوع الذي يفر من المآزق بالطرق الملتوية، ثم صار المنافق يسمى فيما بعد "زنديق"، وهي كلمة أعجمية، لكن تُؤدي نفس المعنى.

قوله: "يؤذي المؤمنين" وبعضهم يروي لهذا الحديث قصة، وهي: أن عبد الله بن أبي بن سلول، رأس النفاق، أتى المسجد ومعه نمرقة، وهيئة حسنة، وإذا بأبي بكر جالس، فقال: هذا موسى أتى بالعصا، وهذا عيسى يبرأ الأكمه والأبرص، وهذا صالح أتى بالناقة، فعلام محمد لم يأتِ بشيء؟ (٢). فتأثر أبو بكر رضي الله عنه، وبكى، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله ﷺ من هذا

(١) النهاية في غريب الحديث والأثر: (٥/ ٩٨)

(٢) بنحوه في تفسير ابن كثير ت سلامة (٥/ ٣٣٣).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٢٣٤