تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤ - إثبات اسمين من أسماء الله تعالى: الغفور، والرحيم، متضمنين لصفتين كريمتين: المغفرة، وهي الستر والتجاوز، والرحمة. وهما صفتان حقيقيتان لائقتان به تعالى.

قوله: ﴿فَابْتَغُوا﴾ أي: اطلبوا عند الله الرزق، وقدم الظرف ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ لكي يدل على اختصاص الله تعالى به؛ وذلك أن الله سبحانه وتعالى هو الرزاق وحده، لا رازق سواه، كما قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨] والرزق حاجة بشرية، يسعى إليها الناس جميعًا، فاحتاج الأمر إلى تنبيههم إلى مصدره، وهو الله تعالى، وليس فلان الذي يسوق الرزق، أو يقطع الرزق، كما يعبر بعض الناس، فيقول: فلان قطع رزقي! إنما الرزق بيد الله، فيبتغى عنده.

قوله: ﴿وَاعْبُدُوهُ﴾ هذا من عطف العام على الخاص؛ لأن ابتغاء الرزق يعني: طلبه من الله، ودعائه بحصوله. والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال، والأعمال، الظاهرة والباطنة (١)، فمعنى: فاعبدوه أي: أخلصوا له في العبادة.

قوله: ﴿وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ أي: كونوا معترفين بنعمته، مثنين بها عليه؛ فإن كثيرًا من الناس يغفل عن الشكر؛ لهذا قال سبحانه: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣] وقال مثنيًا على نبي من أنبيائه، وهو نوح عليه السلام: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣] وما أكثر من يحقق عبادة الصبر؛ فيبتلى، فيصبر، ويحتسب، لكن ما أقل من يحقق عبادة الشكر، فإذا كانت الأمور طبيعية، والرزق واسع، والصحة بادية، غفل كثير من الناس عن شكر المنعم، وإذا تغير الحال، أقبلوا على الله بكليتهم، ودعوا الله مخلصين، فلهذا كان الشكر عبادة جليلة.

وقد ألف ابن القيم رحمه الله كتابًا، اسماه: (عِدَة الصابرين وذخيرة الشاكرين) تضمن المفاضلة بين الفقير الصابر، والغني الشاكر، وخلص رحمه الله إلى أن المفاضلة بينهما ليست مطلقة، بأن يقال: الصابر أفضل من الشاكر، أو الشاكر أفضل من الصابر، وإنما يختلف ذلك باختلاف الأحوال. ولكن في الأعم

(١) العبودية (ص: ٤٤).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٢٢٧