تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو قطيعة رحم" فقال رجل من القوم: إذا نكثر، قال: "الله أكثر" (١)، فلا يدع الدعاء استبطاءً للإجابة. وقد جاء في الحديث: "يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي" (٢)، وما أكثر ما تسمع من يقول: لي سبع سنين وأنا أدعو الله عز وجل، ولم تحصل الإجابة، فينبغي أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى سميع الدعاء، لكنه قد يُؤخر الإجابة لحكمة، ولمصلحة الداعي، فليحسن الظن بربه.

والصلاة، وأوراد الصباح والمساء والنوم، متضمنة لأدعية حسنة جميلة،، لكن ينبغي للعبد المؤمن أن يخصص في يومه أوقاتًا يقبل على الله سبحانه وتعالى بكليته، ويدعوه، ويعود نفسه على أن يكون الدعاء وظيفةً يومية له؛ فإن الخير عادة. وكم من دعوة كتب الله بها للعبد سعادة الدارين. وعلى العبد أيضًا أن يتحرى مواطن الإجابة، فإن لإجابة الدعاء أسبابًا، بعضها زمانية، وبعضها مكانية، وبعضها تتعلق بالهيئات:

فمن مواطن إجابة الدعاء الزمانية: ثلث الليل الآخر، فقد جاء في الحديث: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني، فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له" (٣)، فأين نحن من هذه العروض المغرية؟ لو وُضع للناس تخفيضات على بعض السلع والبضائع، لرأيتهم يذهبون زرافات ووحدانًا؛ لينالوا لعاعة من الدنيا، ولو آخر الليل! وربنا كل ليلة يقول: "من يدعوني، فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له".

ومن ذلك أيضًا: ساعة الجمعة، كما جاء في الحديث: "فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي، يسأل الله تعالى شيئًا، إلا أعطاه إياه" (٤)، وقد

(١) أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب الدعوات، باب في انتظار الفرج وغير ذلك برقم (٣٥٧٣) وقال الألباني: "حسن صحيح".

(٢) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل برقم (٦٣٤٠) ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل … برقم (٢٧٣٥).

(٣) أخرجه البخاري في كتاب التهجد، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل برقم (١١٤٥) ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل برقم (٧٥٨).

(٤) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة برقم (٩٣٥) ومسلم في الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة برقم (٨٥٢).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٢٢٣