فلذلك احتيج إلى أن يُستعاذ بهذه الأسماء الشريفة الثلاثة. وقد كتب ابن القيم رحمه الله رسالة قيمة في تفسير المعوذتين (١)، مفيدة في بابها.
ثم قال المصنف رحمه الله:
"وعن خولة بنت حكيم" وهي صحابية سُلَمية، زوجة عثمان بن مظعون، رضي الله عنه، صاحب رسول الله ﷺ، وهي من فضليات نساء الصحابة، رضي الله عنها.
قوله: "من نزل منزلًا" (منزلًا) نكرة في سياق في الشرط، تدل على العموم، أي: سواء كان نزوله نزولًا دائمًا، أو نزولًا طارئًا، فيدخل في مفهوم المنزل: أن ينزل الإنسان بيتًا ليتخذه سكنًا دائمًا، أو ينزل في مكان مؤقت على سبيل الاستئجار، أو ينزل في نزهة، أو في طريق سفر، فكل ذلك يُسمى منزل.
قوله: "أعوذ" أي: ألتجئ وأعتصم.
قوله: "بكلمات الله التامات" كلمات الله: أي: كلامه، وربنا سبحانه وبحمده من صفاته الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع: صفة الكلام، وأدلة ذلك أكثر من أن تحصر: منها هذا الدليل. ومعنى: "التامات" أي: الكاملات، وصفة تمامهن كما قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: ١١٥] أي صدقًا في أخبارها، وعدلًا في أحكامها، وعصمةً لها من التبديل.
قوله: "من شر ما خلق" هذا يتناول جميع الشرور، من جميع المخلوقات.
قوله: "لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك" جواب الشرط وجزاؤه. وهذا خبر نبوي يجب الإيمان به، فلا يمكن أن يتعرض لأذى إذا أتى بهذه الاستعاذة على الوجه الصحيح، مقرونةً بالإخلاص لله تعالى، أما إذا قام مانع من
(١) رسالة (تفسير المعوذتين) للعلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى- مأخوذة من كتابه (بدائع الفوائد) وفيها بيان معاني المعوذتين، وما ورد فيهما من الأحاديث، والكلام على الحسد، والعين، والسحر، والفرق بين كل منها، وذكر الأسباب العشرة لدفع شر الحاسد، وأجناس شر الشيطان المحيط بابن آدم، كما ذكر قاعدة نافعة: فيما يعتصم به العبد من الشيطان.