تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولولا أني رأيتُ رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك" (١)، فالسنة: أن نمسح الحجر، ونقبله، ونستلمه، وليس من السنة أن نمسح وجوهنا وأبداننا.

وقد ذكر أبو شامة رحمه الله في كتابه "البدع والحوادث"، طرفًا مما وقع فيه الناس في زمانه، في بلاد الشام، وغيرها، فقال: "وبهذه الطرق وأمثالها، كان مبادئ ظهور الكفر من عبادة الأصنام وغيرها، ومن هذا القسم أيضًا ما قد عم الابتلاء به من تزيين الشيطان للعامة تخليق الحيطان، والعمد، وسرح مواضع مخصومة في كل بلد، يحكى لهم حاكٍ أنه رأى في منامه بها أحدًا ممن اشتهر بالصلاح والولاية، فيفعلون ذلك، ويحافظون عليه، مع تضييعهم فرائض الله تعالى وسننه، ويظنون أنهم متقربون بذلك، ثم يتجاوزون هذا إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم، فيعظمونها، ويرجون الشفاء لمرضاهم، وقضاء حوائجهم، بالنذر لهم، وهي من بين عيون وشجر، وحائط وحجر" (٢).

كل هذا مما أدخله الشيطان على المسلمين، فصار هناك مشاهد، ومقامات، تقصد، وتشد إليها الرحال، وقد نهى النبي ﷺ أن تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد.

واستدل المصنف رحمه الله: بقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٢].

فقوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ﴾ استفهام إنكاري، كما يدل عليه السياق. ومعناها: أخبروني، وعبّر بالرؤية، لأن العلم بالشيء لا يكون إلا بعد رؤية، سواء كانت رؤية علمية، أو رؤية بصرية، فالإخبار ثمرة هذه الرؤية. والخطاب لمشركي العرب الذين بعث فيهم النبي ﷺ.

قوله: ﴿اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ قرأ الجمهور (اللات) بالتخفيف، وأما ابن

(١) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب ما ذكر في الحجر الأسود برقم (١٥٩٧) ومسلم في الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف برقم (١٢٧٠).

(٢) الباعث على إنكار البدع والحوادث (ص: ٢٥ - ٢٦).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ١٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ١٦١