تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحصيل المنافع ودفع المفاسد، مع فعل الأسباب الموصلة إلى ذلك. والإتيان بهذه الصيغة: ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ تدل على شمول تدبيره سبحانه للناس جميعًا، فالتوكل عبادة جليلة من أعظم العبادات، وقد قال الله عز وجل: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨] فأمر الله تعالى نبيه بأن يتوكل على من اسمه الحي، ووصفه بأنه لا يموت؛ لأن من توكل على غير الله، فقد توكل على من يموت، فإذا مات وكيله انقطعت به السبل، أما من توكل على الحي الذي لا يموت فهو بمأمن؛ لأن وكيله باقٍ دائم، فما أعظم وقع هذه الآية على النفوس القلقة المضطربة!

مناسبة الآية للباب:

ظاهرة، لأنها تضمنت بطلان الشرك، فمن لبس حلقة أو خيطًا، فقد تعلق بسبب لم يجعله الله سببًا، وهذا شرك. فهذا يدل على عميق فهم المصنف، واستنباطه الدقيق، حيث استدل بهذه الآية العامة، على بطلان لبس الحلقة والخيط لرفع البلاء أو دفعه، لأنه علّق قلبه بهذا المعدن الذي وضعه على ذراعه، أو بذلك الخيط الذي ربطه في عضده، مما لا أثر له في دفع البلاء أو رفعه. فهذا يدل على أنه شابه شائبة الشرك.

فوائد الآية:

١ - بطلان الشرك، وأن أساسه على شفا جرف هار، ينهار به في نار جهنم.

٢ - تحريم اتخاذ الحلقة والخيط، وأن ذلك من موارد الشرك.

٣ - مشروعية مجادلة المشركين والمبتدعة؛ لأن الله أمره أن يجادلهم بقوله: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: ٣٨].

٤ - فضيلة التوكل، وأنه من أعظم مظاهر التوحيد.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ١٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ١٣٣