تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نافية، ومعنى (الخلق): أي الإنشاء من العدم، وربما أتى الخلق بمعنى: التصوير، والتكوين، كقول الله عز وجل: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] فإذا أُضيفتْ (خلق) إلى غير الله عز وجل، فالمراد به التصوير، والتكوين.

وأما الخلق الذي يتعلَّق بالله عز وجل فيشمل المعنيين:

- الإنشاء من العدم: وهذا لا يشاركه فيه أحد -سبحانه وبحمده-، فالله خالق كل شيء، فليس إلا خالق أو مخلوق؛ فالله الخالق، وما سواه مخلوق.

- التصوير، والتكوين، كما قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٦] ومن أسمائه الحسنى: المصور.

أما (الجن والإنس): فهما الثقلان، اللذان ابتلاهما الله -سبحانه تعالى- بعبادته، وجعلهما عمارًا لهذه الأرض.

فالجن: عالم غيبي، غير مرأي بالنسبة لنا، كما قال الله تعالى عن إبليس: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧] وقبيله: هم الجن؛ لأن إبليس من الجن، كما قال الله عز وجل: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠]. والجن يفترقون عن الإنس بأن الله تعالى خلقهم من نار، وهم -كما نحن- عبادٌ مكلّفون، ولكن الله تعالى لم يبعث فيهم رسلًا، بل جعلهم تبعًا للإنس، وبعث فيهم نُذُرًا، كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] فمنهم نُذُر، وليس منهم رسل؛ ولهذا قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ [الأحقاف: ٣٠] فأنبياؤهم هم أنبياء بني آدم، فهم مأمورون بإتباع الأنبياء. وقد جاء أكثر من وفد من الجن للقاء النبي ﷺ، ومنهم وفد جن (نَصِيبين) (١)، ووردت أحاديث عدة، تثبت لقاء النبي ﷺ بداعي الجن، وماذا جعل لهم؟ وبماذا أمرهم؟ وأبلغ سورة عَرَّفت بهم، ودلت عليهم، سورة الجن، فمن قرأها بتمعنٍ، علم طبيعة هذا الخَلْق، وأنهم عبادٌ من عباد الله، لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا، ولا يملكون تدبيرًا، ولا صرفًا، ولا عدلًا، مما يعتقده العوام، ويبالغون فيه، ويهولونه.

(١) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب ذكر الجن برقم (٣٨٦٠).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ١٣