تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٨، ١٣٩] فأغلظ عليهم في النكير، وهذا دليل على أن موسى عليه السلام جاء بالتوحيد الخالص، الذي جاء به إبراهيم عليه السلام. وكذلك عيسى عليه السلام جاء بالتوحيد الخالص، قال تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢] لكن القوم ينكرون هذه الصراحة التوحيدية، ويشركون بالله عز وجل؛ ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠] قال بعض السلف: رغبت اليهود عن ملة إبراهيم، ورغبت النصارى عن ملة إبراهيم (١)، فاليهود والنصارى خرجوا عن ملة إبراهيم؛ ولهذا برّأ الله إبراهيم منهم، فقال: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧].

ومع هذا الوضوح في هذه الآيات الكريمة، إلا أننا نجد بعض المنتسبين إلى الإسلام والدعوة يصوِّب دين اليهود والنصارى، ويطلق على الإسلام واليهودية والنصرانية: "الأديان الإبراهيمية"، وهذه تسمية باطلة، فحاشا إبراهيم عليه السلام أن يُنسب إليه اليهود، أو النصارى، فإن ملة إبراهيم، هي الإسلام، كما هي ملة محمد -صلى الله عليهما وسلم-، فلا يجوز أن يقال: "الأديان الإبراهيمية"، أو "الأديان السماوية"، أو "الأديان التوحيدية" الثلاثة، فليسوا بموحدين؛ فإن التوحيد هو دين الإسلام، الذي جدده نبينا محمد ﷺ. وأما اليهودية فهي صورة محرفة عما جاء به موسى-عليه السلام، والنصرانية صورة محرفة عما جاء به عيسى عليه السلام، وليستا على التوحيد.

وأما اتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله:

- فأحبار اليهود، وحاخاماتهم، عمدوا إلى التوراة، وأسفار أنبيائهم، فحرفوها، ووضعوا لها الشروحات التأويلية، فيما عرف باسم "المشنا" و"الجمارا"، ومن مجموعهما تكون "التلمود" الذي يعظمونه فوق تعظيم التوراة. فضمنوه من الأخبار الباطلة، والأحكام المحدثة ما ليس من عند الله، كما وصف تعالى بقوله: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا

(١) من قول الربيع. تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (٣/ ٨٩).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ١٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ١٢٢