تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢) ظلم العباد في أموالهم وأنفسهم وأعراضهم.

٣) ظلم النفس بما دون الشرك، كالمعاصي.

ثاني الفضائل: أنَّ الله يُدْخِل الموحِّدَ الجنّة وإنْ عمل ما عمل، فيدخل الجنة وإن عُذِب على بعض ذنوبه، إما أن يدخل الجنة دخولًا أوليًا من أوّل وهلة، أو يدخلها بعدما يمحص، فمآل الموحد إلى الجنة.

* واستدل على هذا: بحديث عبادة بن الصامت، وفي آخره: «أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ» (١).

* وقوله: «عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ»: أي وإن كان عنده ذنوبٌ وتقصير، ما لم يكن الشركَ الأكبر، فهذا أخرجته النصوص الأخرى، كقوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر، الآية (٦٥)].

ثالث الفضائل: أنَّ الله يُحَرِّمُ الموحّدين على النار، واستدل بحديث عتبان رضي الله عنه: «فَإِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لا إله إلّا الله يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ».

وهذا الحديث له تتمة، وهو في خبر عتبان بن مالك رضي الله عنه: «حين سأل النبيّ ﷺ أن يصلي في بيته فيتخذه مصلى، فعلم مَنْ حول عتبان بقدوم النبيّ ﷺ عنده فاجتمعوا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ، قَالَ: قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّمَا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصيحَتَهُ لِلْمُنَافِقِينَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، يَبْتَغِى بِذَلِكَ

(١) أخرجه البخاري (٣٤٣٥).

بغية المستفيد في شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بغية المستفيد في شرح كتاب التوحيدص ٤٥