(فجسَّها رجلٌ من القوم): بجيم وسين مهملة مشددة، هذه رواية الأكثرين.
وعند الجرجاني: "فَحَسَّنَها" أي: وصفَها بالحسن، قال القاضي: وهو وجهُ الكلام (١).
قلت: لكلٍّ من الروايتين محملٌ صحيح، وقد تقدَّم في باب: من استعد الكفن (٢): أن هذا الرجل هو عبدُ الرحمن بنُ عوف على ما أفاده المُّحِبُّ الطبريُّ في "أحكامه".
* * *
٢٦٣٩ - (٥٨١١) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقُولُ: "يَدخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمرةٌ هِيَ سَبْعُونَ أَلْفًا، تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ"، فَقَامَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ، يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ، قَالَ: ادْعُ اللَّهَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُم، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ". ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! ادع اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "سَبَقَكَ عُكَاشَةُ".
(ثم قام رجلٌ من الأنصار، فقال: يا رسول الله! ادعُ الله أن يجعلني منهم): هذا يرد ما حكاه ابنُ عبدِ البَرَّ أنه كان من المنافقين، وأنه إنما (٣)
(١) انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ١٦٠). وانظر: "التنقيح" (٣/ ١١٤٠).
(٢) في "ج": "للكفن".
(٣) "إنما" ليست في "ع".