يَا رَسُولَ اللهِ! فَوَاللَّهِ! إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبي سَلَمَةَ، قَالَ: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ "، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "فَوَاللهِ! لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِي، مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ".
(لو لم تكن في حَجْري، ما حلَّتْ لي، إنها لابنةُ أخي من الرضاعة): هذا مثل: "نِعْمَ العَبْدُ صُهَيْبٌ، لَوْ لَمْ يَخَفِ اللهَ لَمْ يَعْصِهِ" (١)؛ فإن حلها للنبي - ﷺ - منتفٍ من جهتين؛ كونها ربيبته في حَجْره، وكونها ابنة أخيه من الرضاعة، كما أن معصية صهيب منتفيةٌ من جهتي المخافة (٢) والإجلال.
* * *
باب: الشِّغَارِ
٢٤٤٧ - (٥١١٢) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نهَى عَنِ الشِّغَارِ. وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ.
(١) قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ٧٠١): اشتهر في كلام الأصوليين وأصحاب المعاني وأهل العربية من حديث عمر، وذكر البهاء السبكي أنه لم يظفر به في شيء من الكتب، وكذا قال جمع جم من أهل العربية، ثم رأيت بخط شيخنا: أنه ظفر به في "مشكل الحديث" لأبي محمد بن قتيبة، لكن لم يذكر له ابن قتيبة إسنادًا.
(٢) في "ع": "من جهة المخالفة"، وفي "ج": "من جهتي المخالفة".