مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دارِ -أَوْ فِي أَرْضِ- الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ بِالْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ - ﷺ -، وَايْمُ اللَّهِ! لَا أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا، حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - وَأَسْألهُ، وَاللَّهِ! لَا أَكْذِبُ، وَلَا أَزِيغُ، وَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ.
(آلحبشية هذه؟ آلبحرية هذه؟): -بمد الهمزة فيها على الاستفهام-؛ أي: أهي التي كانت في الحبشة؟ أهي التي جاءت من البحر (١)؟
(البُعداء البُغضاء): جمع بَعيد (٢) وبَغيض.
* * *
٢١٧١ - (٤٢٣١) - فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ -، قَالَتْ: يَا نبَيَّ اللَّهِ! إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: "فَمَا قُلْتِ لَهُ؟ "، قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: "لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ -أَهْلَ السَّفِينَةِ- هِجْرَتَانِ". قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالًا، يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ -. قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّي.
(١) في "ج": "التي كانت في الحبشة تبحر".
(٢) في "ج": "بعض".