الْخَنْدَقَ وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْبادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَة، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ".
(على أكبادنا): -بالموحدة-؛ أي: من الظهر مما يلي الكبد، ورواه أبو ذر بالتاء (١) الفوقية، جمع كَتَد -بفتح الكاف والتاء معًا-، وهو مغرز العنق في الصُّلب، وقيل: من أصل العنق إلى أسفل الكتفين (٢).
* * *
باب: قَولِ اللهِ -عز وجل-: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]
٢٠٠٨ - (٣٧٩٨) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ فُضَيْلِ ابْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبي حَازِمٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ، فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إِلَّا الْمَاءُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَنْ يَضُمُّ، أَوْ يُضِيفُ هَذَا؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا. فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي، فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوَّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً. فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا، فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -،
(١) في "ج": "بالمثناة".
(٢) انظر: "التنقيح" (٢/ ٧٩٣).