تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزبَّاء، فقال لها: إنما فعل بي هذا من أجلك لما أشرتُ عليه بالمجيء إليك، فمكَّنَتْه، وأعطته مالًا، فسافر به، وذهب إلى صاحبه من حيث (١) لا تعلم الزباء، فزاده في المال، وأتاها بربح عظيم، وبجواهر وطُرَف، ثم تردد (٢) كذلك مرات، ثم اتخذ توابيتَ، وجعلها في الجوالق، وجعل رباط الجوالق من داخل الرجال في التوابيت، ومعهم السّلاح، ورجع في طريق الغور غير الطريق الأولى، فلما قيل لها: رجع في الغور، والغورُ تهامةُ وما يلي اليمن، قالت: عسى الغوير أبؤسًا، صَغَّرت الغور، وأبؤسًا جمع بأس؛ مثل: فَلْس وأَفْلُس، وانتصبَ على أنه خبرٌ لـ "يكون" محذوفة؛ أي: عسى الغُوَير أن يكون أبؤسًا، فذهبت مثلًا، ولما أقبل قصير، سيق (٣) إليها، وقال: اطلعي على القصر لتنظري (٤) العير، فلما صَعِدَت، رأتِ الجمالَ تمشي مهلًا، فقالت:

مَا لِلْجِمَالِ مَشْيُهَا وَئِيدَا ... أَجَنْدَلًا يَحْمِلْنَ أَمْ حَدِيدَا

أَمْ صَرَفَانًا بَارِدًا شَدِيدَا ... أَمِ الرِّجَالَ جُثَّما قُعُودَا

ففتحوا التوابيت، وخرجوا فقتلوها.

(كأنه يتهمني): قال السفاقسي: وإنما اتهمه عمر أن يكون هو ألقاه، ثم أخذه ليكفله (٥). انتهى.

(١) في "ع": "وذهب به من حيث".

(٢) في "ع": "يردد".

(٣) في "م": "سبق".

(٤) في "ع" و"ع": "لننظر".

(٥) في "ع": "ليكفيه".

مصابيح الجامع · الجزء ٦ · الصفحة ٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح الجامعج ٦ · ص ٩٣