قلت: إن بنينا على أن المباح حسن؛ لأنه مأذون فيه شرعًا، سقطَ اعتراضُ (١) ذلك القائل بأن الشاهد (٢) ربما علم من المشهود له (٣) إلقاءَ كناسته (٤) في المحل المباح له، فيكون قوله: لا نعلم إلا خيرًا، ليس بصحيح؛ لأنه علم منه ما ليس بخير ولا شر.
ووجهُ سقوط الاعتراض على ذلك القول: أن المباحَ من جملة الخيور، فإذا اطلعَ منه على فعل مباح، ولم يطلعْ منه على فعل منهيٍّ عنه، صدق قوله: ما علمتُ إلا خيرًا.
(حين استلبثَ): هو استفعلَ؛ من اللبث، وهو الإبطاءُ والتأخُّر.
(أَغْمِصُه): -بفتح الهمزة وإسكان الغين المعجمة وكسر الميم بعدها صاد مهملة-؛ أي: أَعيبها به.
(الداجن): الشاةُ تألفُ البيوت.
* * *
باب: شَهَادَةِ الْمُخْتَبِي
١٤٧٢ - (٢٦٣٩) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها-: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ
(١) في "ع": "إعراض".
(٢) في "ج": "الشهادة".
(٣) "له" ليست في "ع".
(٤) في "ع": "كناسة".