ومراتبُ الكذب تتفاوت بحسب (١) تفاوت مفاسده.
قال ابن دقيق العيد: وقد نص في الحديث الصَّحيح على أن الغيبة والنميمة كبيرة، والغيبة عندي تختلف بحسب القول المغتاب به، فالغيبةُ بالقذف كبيرة؛ لإيجابها الحدَّ، ولا تساويها الغيبةُ بقبح الخلقة مثلًا (٢)، أو قبحِ بعضِ الهيئة في اللباس مثلًا.
واهتمامه -عليه السلام- بأمر شهادة الزور يحتمل أن يكون؛ لأنها أسهلُ وقوعًا على الناس، والتهاونُ بها أكثرُ، فمفسدتها أيسرُ وقوعًا (٣)، ألا (٤) ترى أن المذكور معها هو الإشراك بالله، ولا يقع فيه مسلم، وعقوقُ الوالدين، والطبعُ صارفٌ عنه، وأما قول الزور، فإن الحوامل (٥) عليه كثيرة؛ كالعداوة وغيرها، فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه، وليس ذلك لعظمه بالنسبة إلى ما ذُكر معه -وهو الإشراك- قطعًا (٦).
(الجُريريُّ): بجيم مضمومة وياء تصغير بين راءين، منسوبٌ إلى جَرير بن عُبادة.
* * *
(١) "تتفاوت بحسب" ليست في "ع" و"ج".
(٢) "مثلًا" ليست في "ع".
(٣) في "ع": "وقوعها".
(٤) في "ع": "لا".
(٥) في "ج": "الزور فالحوامل".
(٦) انظر: "شرح عمدة الأحكام" (٤/ ١٧٣).