تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(كتاب: الشهادات): قال القرافي في "قواعده" (١): أقمت نحو ثماني سنين أطلب الفرق بين الشهادة والرواية، وأسأل الفضلاءَ عنه، فيقولون: الشهادةُ يُشترط فيها: العددُ، والذكورية، والحرية؛ بخلاف الرواية، فأقول لهم: اشتراطُ ذلك فرعُ تصورِ الشهادة وتمييزها عن الرواية، فلو عُرفت بأثرها وأحكامها التي لا تُعرف إلا بعد معرفتها، لزمَ الدورُ، ولم أزل كذلك في شدةِ قلقٍ حتى طالعتُ "شرح البرهان" للمازري -رضي الله عنه-، فوجدته حقق المسألة، وميز بين الأمرين، فقال: هما خبران، غير أن المخبَرَ عنه إن كان عامًا لا يختص بمعين، فهو الرواية؛ نحو: "الأعمالُ بالنيات"، أو (٢) "الشفعة فيما لم يُقسم" لا يختص بشخص معين، بل هو عام في كل الخلق والأعصار والأمصار؛ بخلاف قولِ العدلِ عند الحاكم: لهذا عندَ هذا دينار إلزامٌ (٣) لمعينٍ لا يتعداه، فهذا هو الشهادة، والأولُ الرواية.

(١) "في قواعده" ليست في "ع".

(٢) في "ج": "و".

(٣) في "ج": "ألزم".

مصابيح الجامع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح الجامعج ٦ · ص ٣٥