تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- معارضو الحوار: غير مفيد وخادع، واستفاد منه الفاتيكان في التبشير!

- طنطاوي: مستعدون للحوار حتى مع "الشيطان" نفسه، لأن عقيدة المسلم صلبة وسليمة لذلك لا يتأثر بالحوار مع أحد

- أعضاء لجان الحوار: جلسات الحوار السابقة غير مفيدة، ومندوب الفاتيكان فيها "متعصب".

قال علماء أزهريون: إن سقطات البابا بنديكت السادس عشر بابا الفاتيكان قد كشفت بوضوح عن نظرة الفاتيكان الاستعلائية للمسلمين، وعدم قناعته بفكرة الحوار معهم باعتبار أن دينهم (حسبما قال البابا) انتشر بالسيف، وأنهم لا يعرفون "الكلمة" - أي لغة الحوار -، ولا يتحاورون سوى بالقوة، بيد أنهم كشفوا عن خلاف داخل الأزهر بين أعضاء لجنة الحوار من جهة و(شيخ الأزهر) د. سيد طنطاوي بشأن إعلان وفاة هذا الحوار رسمياً رغم وأده عملياً.

وتزامن هذا مع كشف بعض هؤلاء العلماء ممن سبق لهم المشاركة في عدة جلسات لحوار الأديان هذا عن أن هناك عوائق كانت تعرقل عمل هذه اللجنة في الآونة الأخيرة من بينها تشدد الطرف الكاثوليكي، وتعصب رئيس وفد الفاتيكان في الحوارات، وعدم الاستفادة من هذه الحوارات في تحقيق إنجاز حقيقي خصوصاً في ظل عدم وجود تجانس أو هدف محدد للوفد الإسلامي بعكس الوفود المسيحية الأخرى، فضلاً عن تركيز وفد الفاتيكان على العقائد رغم الاتفاق مسبقاً على ما يجمع الأديان لا ما يفرقها.

وكشف بعضهم عن أن هذه الخلافات - وضمنها خلافات بين شيخ الأزهر وأعضاء لجنة الحوار السابقة -، وعدم وجود ميزانية لهذه اللجنة كانت وراء تصفية لجنة الحوار السابقة التابعة للأزهر، وتشكيل لجنة أخرى حيث غضب العديد من أعضاء الجنة السابقة من إدارة الحوار بشكل غير مفيد، وعدم التصدي لتعصب الوفد الفاتيكاني بسبب رغبة شيخ الأزهر في الإبقاء على جوهر الحوار، ما أدى لتقديمهم استقالاتهم في مارس 2006، ودفع اللجنة الجديدة الحالية لتجميد الحوار مع الفاتيكان عقب تصريحات البابا الأخيرة.

تجميد الحوار.. استمرار الحوار!؟

ورغم أن لجنة الحوار الجديدة بين الأديان التابعة للأزهر الشريف، والتي تضم ستة أعضاء برئاسة الشيخ عمر الديب (وكيل الأزهر)؛ قررت تجميد الحوار السنوي الذي كان يعقد في فبراير من كل عام بالتناوب بين الأزهر والفاتيكان إلى أجل غير مسمى، وقال الشيخ "الديب" أنه هذا تقرر "لحين صدور اعتذار واضح من بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر عن إهانته للإسلام ونبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم -"، فقد أكد الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر أن سقطة بابا الفاتيكان التي تنم عن جهل في حق الإسلام والرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - "لن توقف حوار الأديان"!!.

وظهر أن هناك تضارب في الرؤى والأفكار بين أعضاء في اللجنة ومفكرون وعلماء أزهريون آخرون، وبين شيخ الأزهر ومعه مجموعة أخرى من العلماء حول جدوى الحوار وأهميته.

طنطاوي: الحوار حتى مع "الشيطان":

فالشيخ طنطاوي شيخ الأزهر يؤكد أن الحوار هو الأصل، و"نحن نؤمن بالحوار" لأن هذا ما دعانا إليه ديننا، وأن "الحوار مستمر برغم سقطة البابا"، ويقول أنه لا يرفض الحوار، و"مستعدون للحوار حتى مع الشيطان نفسه لأن المسلم عقيدته صلبة، ويؤمن بعقيدة سليمة، لذلك لا يتأثر بالحوار مع أحد لأن الحوار عادة يصل بنا إلى النتائج السليمة، وهذه هي سنة الله في خلقه".

ويؤكد - في تصريحات لصحيفة "الجمهورية" 21 سبتمبر 2006 - أن من يقرأ القرآن يجد حوارات عديدة بين الله - سبحانه وتعالى - وملائكته ورسله، والآيات تحكي حوارات بين الله والملائكة ((وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون)) إلى آخر الآيات، كما حاور الله الرسل - عليهم السلام - ففي حوار مع سيدنا عيسى - عليه السلام -: ((وإذ قال الله يا عيسي بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيداً مادمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد))، بل إن الله - سبحانه وتعالى - حاور إبليس كما جاء في سورة الأعراف وص والحج.

وقال شيخ الأزهر: إنه لا يؤمن بما يقال عن صدام الحضارات؛ لأن الحضارات عند العقلاء تتعاون وتتكامل ولا تتصادم، فالشرق له حضارته، وهي ليست كحضارة الغرب، والجنوب له حضارة ليست كحضارة الشمال، بل إن لكل دولة حضارتها وتميزها، وسماتها المنفردة التي تختلف فيها عن الدول الأخرى، وتلك حكمة إلهية.

ولكن هذا لم يمنع شيخ الأزهر من إعلان الغضب على الفاتيكان، ورفض فكرة طرحها عليه وفد كاثوليكي مصري تتعلق بدعوة بابا الفاتيكان لزيارة مصر والأزهر الشريف، وإلقاء خطاب فيه يوضح وجهة نظره، أو حتى سفر وفد أزهري للفاتيكان لسماع توضيح لوجهة نظر البابا، وصدور تصريحات عنيفة من شيخ الأزهر مثل أنه (البابا) "سكت دهراً ونطق كفراً"، وأنه يجب أن يعترف بالخطأ خصوصاً في أعقاب شن أعضاء اللجنة الدينية بالبرلمان المصري هجوماً على الشيخ طنطاوي اتهموه فيها بالتخاذل، وعدم الرد على البابا.

أيضاً يدافع الشيخ فوزي الزفزاف (رئيس لجنة الحوار بالأزهر سابقاً) عن فكرة الحوار ونتائجها قائلاًَ: إن مسألة الحوار لا يطلب فيها معدلات إنتاج، وإنما يتم تناولها في لجان علمية ودينية بالهدوء والاتزان والفكر الصائب، وتصدر بيانات بكل ما يُتوصل إليه حول مختلف الموضوعات التي يتم عرضها داخل هذه اللجان، وعلى سبيل المثال دعت لجنة الحوار بين الأديان بالمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة إلى عقد جلسة بين لجان الحوار المتعددة، وكان من ضمن الموضوعات "حقوق الطفل في الإسلام والمسيحية"، وانتهينا فيه إلى أننا نتفق في أغلب الأمور إلى أن حقوق الطفل -تقريباً - واحدة في الديانتين، وأصدرنا بياناً بهذا الشأن.

وقال: إن الحوار بين الأديان لا يهدف إلى تحول المسلمين عن دينهم، ولا المسيحيين عن عقيدتهم، وإنما الدعوة إلى الفضائل، وإلى احترام حقوق الغير، وعدم الاعتداء على الغير، ورفض الظلم وسلب الأموال بدون وجه حق، واتفقنا على أن يكون هدف الحوار هو الاتفاق حول هذه الفضائل، التي أكدوا لنا أنها موجودة في الديانة المسيحية، وأضاف أن الأزهر ليس وحده في هذا الحوار وإنما هناك من يشترك معنا من المؤسسات الدينية في الأردن والمغرب، وأنه لا يوجد حوار مع المسيحيين داخل مصر؛ فنشاط اللجنة يقتصر على الخارج فقط؛ لأننا شعب واحد تجمعنا أرض واحدة وسماء واحدة ومصالح مشتركة ومصير واحد.

المتحفظون: غير مفيد وشكلي وخادع:

مع أن غالبية من أبدوا أرائهم في مسألة تجميد الحوار مع الفاتيكان أقروا بأن الحوارات السابقة لم تكن مفيدة، وبعضها جاء خادعاً، ونتج عنه أحياناً مكاسب تبشيرية للوفود المسيحية الفاتيكانية، فقد أشاروا أيضاً إلى أن هناك خللاً ما في منهجية وطريقة الحوارات حيث كانت تجري غالباً بدون تحضير أو هدف من جهة، وكانت تدار أيضاً بواسطة غير محترفين من شيوخ الأزهر، وشملت الكثير من المجاملات البروتوكولية للوفود المسيحية.

بابا الفاتيكان في الميزان · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بابا الفاتيكان في الميزانص ٨٩