تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ (٢١٦) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٢٢٠)

شرح الكلمات:

فلا تدع مع الله إلهًا آخر: أي لا تعبد مع الله إلهًا آخر، لأن الدعاء هو العبادة.

وأنذر عشيرتك الأقربين: وهم بنو هاشم وبنو عبد لمطلب.

وخفض جناحك: أي ألن جانبك.

فإن عصوك: أي أبوا قبول دعوتك إلى التوحيد، ورفضوا ما تدعوهم إليه.

فقل إني بريء مما تعملون: أي من عبادة غير الله سبحانه وتعالى.

الذي يراك حين تقوم: أي إلى الصلاة فتصلي متهجدًا بالليل وحدك.

وتقلبك في الساجدين: أي ويرى تقلبك مع المصلين راكعًا ساجدًا قائمًا.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في طلب هداية قريش قوم محمد ﷺ فقوله تعالى ﴿فلا تدع مع١ لله إلهًا آخر فتكون من المعذبين﴾ فيه إيحاء وإشارة واضحة بأنه تعريض بالمشركين الذين يدعون آلهة أصنامًا وهي دعوة توقظهم من نومتهم إنه إذا كان رسول الله ينهى عن عبادة غير الله وإلا يعذب مع المعذبين فغيره من باب أولى فكأن الكلام جرى على حد إياك أعني واسمعي يا جارة!! وقوله تعالى ﴿وأنذر عشيرتك٢ الأقربين﴾ أمر من الله لرسوله أن يخص أولًا بإنذاره قرابته لأنهم أولى بطلب النجاة لهم من العذاب، وقد امتثل الرسول أمر ربه فقد ورد في الصحاح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه لما أنزل عليه ﴿وأنذر٣

١ إن الخطاب وإن كان في السياق ما يدل على أنه موجه إلى النبي ﷺ فإنه صالح لكل من يسمعه.

٢ الجملة معطوفة على التي قبلها وهي، ﴿فلا تدع مع الله إلهًا آخر﴾ إذ نهاه عن الشرك وأمره أن يُنذر أقرباءه منه لأنه لا فلاح معه.

٣ في هذه الآية دليل على أن القرب في الأنساب مع البعد في الأسباب ودليل على جواز صلة المؤمن الكافر لإرشاده ونصحه. وقال ﷺ "إنّ لكم رحمًا سأبلّها ببلالها".

أيسر التفاسير للجزائري · الجزء ٣ · الصفحة ٦٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير للجزائريج ٣ · ص ٦٨٧