تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى الآيات:

لقد أنكر كفار مكة أن يكون القرآن وحيًا أوحاه الله تعالى وبذلك أنكروا أن يكون محمد رسول الله، ومن هنا ردوا عليه كل ما جاءهم به من التوحيد وغيره، فإيراد هذا القصص يتلوه محمد ﷺ وهو لا يقرأ ولا يكتب دال دلالة قطعية على أنه وحي إلهي أوحاه إلى محمد ﷺ وهو بذلك رسوله. فقوله تعالى ﴿وإنه﴾ أي القرآن الذي كذب به المشركون ﴿تنزيل رب العالمين نزل به١ الروح الأمين﴾ جبريل عليه السلام ﴿على٢ قلبك﴾ أي الرسول لأن القلب هو الذي يتلقى الوحي إذ هو محط الإدراك والوعي والحفظ، وقوله ﴿لتكون من المنذرين﴾ هو علة لنزول القرآن عليه وبه كان من الرسل المنذرين. وقوله ﴿وإنه لفي زبر الأولين﴾ أي القرآن مذكور في الكتب الإلهية التي سبقته كالتوراة٣ والإنجيل. وقوله تعالى ﴿أو لم يكن لهم﴾ أي لكفار قريش ﴿آية﴾ أي علامة على أن القرآن وحي الله وكتابه وأن محمدًا عبد الله ورسوله ﴿أن يعلمه علماء بنى إسرائيل﴾ أي علم بني إسرائيل به كعبد الله بن سلام فقد قال والله إني لأعلم أن محمدًا رسول أكثر مما أعلم أن فلانًا ولدي، لأن ولدي في الإمكان أن تكون أمه قد خانتني أما محمد فلا يمكن أن يكون غير رسول الله وفيهم قال تعالى ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾ ومن عرف محمدًا رسولًا عرف القرآن وحيًا إلهيًا.

وقوله تعالى ﴿ولو نزلناه على بعض الأعجمين٤﴾ أي وبلسان عربي مبين فكان ذلك آية، وقرأه عليهم الأعجمي، ما كانوا به مؤمنين. أي من أجل الأنفة والحمية إذ يقولون أعجمي وعربي؟ وقوله تعالى: ﴿كذلك سلكناه﴾ أي التكذيب وعدم الإيمان ﴿في قلوب

١ قرأ نافع وحفص وغيرهما ﴿نزل﴾ بالتخفيف، و﴿الروح﴾ مرفوع على الفاعلية وقرأ بعض ﴿نزّل﴾ بالتضعيف و﴿الروح﴾ منصوب على المفعولية والفاعل هو الله ﷻ، والباء في (به) للمصاحبة.

(على): حرف استعلاء وكون القرآن نزل به جبريل على قلب الرسول ﷺ دال على تمكن وصول الوحي واستقراره في القلب. نحو: ﴿على هدى من ربهم﴾ وقد روى البخاري في صفة الوحي فقال عن عائشة: إن الحارث بن هشام سأل رسول الله فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله: "أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول".

٣ جاء في التوراة قال لي الرب ﴿أي لموسى﴾ أقيم لهم نبيًا من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به. فالمراد من إخوة بني إسرائيل هم العرب. وفي الإنجيل: وأنا أطلب من الأب فيعطيكم معزيًا (أي رسولًا) آخر لمكث معكم إلى الأبد وهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم.

٤ وكذلك لو أنزله على أعجمي بلغته لاعتذروا بأنهم لا يفهمون عنه، والمراد من الأعجمي: هو من لا يحسن اللغة العربية وإن كان عربيًا، والعجمي من أصله عجمي ولو أجاد اللغة العربية.

أيسر التفاسير للجزائري · الجزء ٣ · الصفحة ٦٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير للجزائريج ٣ · ص ٦٨٣