شرح الكلمات:
ويقولون: أي المنافقون.
آمنا بالله وبالرسول: أي صدقنا بتوحيد الله وبنبوة الرسول محمد ﷺ.
ثم يتول فريق منهم: أي يعرض.
إذا فريق منهم معرضون: أي عن المجيء إلى الرسول ﷺ.
مذعنين: أي مسرعين منقادين مطيعين.
في قلوبهم مرض: أي كفر ونفاق وشرك.
أم ارتابوا: أي بل شكوا في نبوة الرسول ﷺ.
أن يحيف الله عليهم ورسوله: أي في الحكم فيظلموا فيه.
إنما كان قول المؤمنين: هو قولهم سمعنا وأطعنا أي سمعًا وطاعة.
المفلحون: أي الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة.
معنى الآيات:
بعد عرض تلك المظاهر لقدرة الله وعلمه وحكمته والموجبة للإيمان بالله ورسوله، وما عند الله من نعيم مقيم، وما لديه من عذاب مهين فاهتدى عليها من شاء الله هدايته وأعرض عنها من كتب الله شقاوته من المنافقين الذين أخبر تعالى عنهم بقوله: ﴿ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا﴾ أي صدقنا بالله ربًاّ وإلهًا وبمحمد نبيًا ورسولًا، وأطعناهما١ ﴿ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك﴾ أي من بعد تصريحهم بالإيمان والطاعة يقولون معرضين بقلوبهم عن الإيمان بالله وآياته ورسوله، ﴿وما أولئك بالمؤمنين﴾ فأكذبهم الله في دعوة إيمانهم هذا ما دلت عليه الآية الأولى (٤٧) وقوله تعالى: ﴿وإذا دعوا إلى الله ورسوله٢ ليحكم٣ بينهم﴾ أي في قضية من قضايا دنياهم، ﴿إذا فريق منهم معرضون﴾ أي فاجأك فريق منهم بالإعراض عن التحاكم إلى الرسول ﷺ وقوله: ﴿وإن يكن لهم الحق﴾ أي وإن يكن لهم في الخصومة التي بينهم وبين غيرهم ﴿يأتوا إليه﴾ أي إلى رسول الله ﴿مذعنين﴾ أي منقادين طائعين أي لعلمهم أن الرسول يقضي بينهم بالحق وسوف يأخذون حقهم وافيًا وقوله تعالى: ﴿أفي
١ قولهم، هذا قول باطل إنهم ما آمنوا ولا أطاعوا وإنما هو قول المنافقين والله شهد إنهم لكاذبون.
٢ قيل: إن هذه الآية نزلت في بشر المنافق وخصمه اليهودي كانت بينهما أرض فقال اليهودي: هيا نتحاكم إلى محمد ﷺ وقال بشر المنافق لا إن محمدًا يحيف علينا فلنحتكم إلى كعب بن الأشرف اليهودي فنزلت.
٣ لم يقل ليحكما لأن الذي يحكم بينهما هو الرسول صلى الله عيه وسلم وإنما قدم اسم الله تعظيمًا ولأن مادة الحكم من الله والرسول ﷺ مبيّن ومنفّذ لا غير.