تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى الآيات:

ما زال السياق في دعوة العادلين بريهم الأصنام والأوثان إلى التوحيد فقال تعالى لنبيه يلقنه الحجج التي تبطل باطل المشركين ﴿قل أرأيتم﴾ أي أخبروني يا قوم ﴿إن أخذ الله١ سمعكم﴾ وجعلكم صمًا لا تسمعون وأخذ ﴿أبصاركم﴾ فكنتم عميًا لا تبصرون ﴿وختم على قلوبكم﴾ أي طبع عليها فأصبحتم لا تعقلون ولا تفهمون. أي إله غير الله يأتيكم بالذي أخذ الله منكم؟ والجواب لا أحد، إذًا فكيف تتركون عبادة من يملك سمعكم وأبصاركم وقلوبكم ويملك كل شيء فيكم وعندكم، وتعبدون مالا يملك من ذلكم من شيء؟ أي ضلال أبعد من هذا الضلال! ثم قال تعالى لرسوله ﷺ ﴿انظر﴾ يا رسولنا ﴿كيف٢ نصرف الآيات﴾ .

أي ننوع أساليبها زيادة في بيانها لإظهار الحجة بها ﴿ثم هم يصدفون﴾ أي يعرضون عادلين بربهم مالا يملك نفعًا ولا ضرًا ثم أمره في الآية الثانية (٤٧) أن يقول لهم وقد أقام الحجة عليهم في الآية الأولى (٤٦) قل لهم ﴿أرأيتكم﴾ أي أخبروني٣ ﴿إن أتاكم عذاب الله﴾ وقد استوجبتموه بصدوفكم عن الحق وإعراضكم عنه ﴿بغتة٤﴾ أي فجأة بدون سابق علامة، ﴿أو جهرة﴾ بعلامة تقدمته تنذركم به أخبروني من يهلك منا ومنكم؟ ﴿هل يهلك إلا القوم الظالمون﴾ ٥ بصرف العبادة إلى هن لا يستحقها وترك من وجبت له وهو الله الذي لا إله إلا هو ثم عزى الرحمن ﷻ رسوله بقوله: ﴿وما نرسل المرسلين إلا مبشرين٦ ومنذرين﴾ أي ما نكلفهم بغير حمل البشارة بالنجاة ودخول الجنة لمن آمن وعمل صالحًا والنذارة لمن كفر وعمل سوءًا، فقال تعالى: ﴿فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ ﴿والذين

١ الأخذ: انتزاع الشيء، وتناوله من مقره وهو هنا بمعنى السلب والإعدام.

٢ هذا التعجيب لرسول الله ﷺ من عدم تأثرهم بما عاينوا من الآيات الباهرة، أي: انظر كيف نكررها ونلونها من أسلوب إلى آخر تارة نوردها بمقدمات عقلية وأخرى بأسلوب الترغيب والترهيب، والتنبيه والتذكير.

٣ وهذا تبكيت آخر غير الأول لهم.

٤ وفُسّر بغتة وجهرة بليلا ونهارا والكل صالح وصحيح.

٥ الاستفهام في قوله: ﴿هل يهلك..﴾ الخ للتقرير وحصر الهلاك في أهل الظلم تسجيلا عليهم الظلم وإيذانًا بأن هلاكهم كان سبب ظلمهم الذي هو وضعهم الشرك موضع التوحيد والكفر موضع الإيمان.

٦ ﴿مبشرين ومنذرين﴾ حالان مقدرتان من المرسلين أي ما نرسلهم إلاّ مقدرين تبشيرهم وإنذارهم وفيهما معنى التعليل للإرسال والتبشير: الأصل فيه الإخبار بالأمر السار، والإنذار: الإخبار بالخبر الضار دنيويا أو أخرويا. والمراد هنا لكل من البشارة والنذارة نعيم الآخرة وعذابها.

أيسر التفاسير للجزائري · الجزء ٢ · الصفحة ٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير للجزائريج ٢ · ص ٦١