تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علينا مائدة من السماء؟﴾ ولما كان قولهم هذا دالًا على شك في نفوسهم وعدم يقين في قدرة ربهم قال لهم عيسى عليه السلام ﴿اتقوا الله إن كنتم مؤمنين﴾ فلا تقولوا مثل هذا القول. فاعتذروا عن قيلهم الباطل ﴿قالوا: نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا، ونعلم أن قد صدقتنا، ونكون عليها من الشاهدين﴾ أنها نزلت من السماء بسؤالك ربك ذلك وهنا قال عيسى عليه السلام داعيًا ربه ضارعًا إليه ﴿اللهم﴾ أي يا الله ﴿ربنا أنزل علينا مائدة من السماء، تكون لنا عيدًا لأولنا﴾) أي للموجودين الآن منا ﴿وآخرنا﴾ أي ولمن يأتون بعدنا، ﴿وآية منك﴾، أي وتكون آية منك أي علامة على وحدانيتك وعظيم قدرتك، وعلى صدقي في إرسالك لي رسولًا إلى بني إسرائيل، ﴿وارزقنا﴾ وأدم علينا رزقك وفضلك ﴿وأنت خير الرازقين﴾، فأجابه تعالى قائلا: ﴿إني منزلها عليكم﴾، وحقًا قد أنزلها١، ﴿فمن يكفر بعد منكم﴾ يا بني إسرائيل السائلين المائدة بأن ينكر توحيدي أو رسالة رسولي، أو عظيم قدرتي ﴿فإني أعذبه عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين﴾، ولذا مسخ من كفروا منهم قردة وخنازير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- جفاء اليهود وغطرستهم وسوء أدبهم مع أنبيائهم إذ قالوا لموسى ﴿اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون﴾ وقالوا لعيسى ﴿هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء﴾ .

٢- في قول عيسى لهم ﴿اتقوا الله﴾ دال على أنهم قالوا الباطل كما أن قولهم: ﴿ونعلم أن قد صدقتنا﴾ دال على شكهم وارتيابهم.

٣- مشروعية الأعياد الدينية لعبادة الله بالصلاة والذكر شكرًا لله تعالى وفي الإسلام عيدان: الأضحى والفطر.

٤- من أشد الناس عذابًا يوم القيامة آل فرعون والمنافقون ومن كفر من أهل المائدة.

١ روى الترمذي عن عمار بن ياسر أنّ رسول الله ﷺ قال: "أنزلت المائدة من السماء خبزًا ولحمًا".

أيسر التفاسير للجزائري · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير للجزائريج ٢ · ص ٣٠