تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الْأَعْشَى: "...... كصرخة حُبْلَى أسلمتها قبيلها" ويروى: "قبُولهَا" أَي: يئست مِنْهَا ١

وَالْمرَاد هُنَا: الْقبُول للا إِلَه إِلَّا الله وَلما اقتضته بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان وَسَائِر الْجَوَارِح قبولًا منافيًا للرَّدّ فَلَا يرد هَذِه الْكَلِمَة أَو شَيْئا من مقتضياتها، الَّتِي جَاءَ بهَا الْحق بِوَاسِطَة رَسُوله ﷺ، فَإِن الشَّهَادَة قد يَقُولهَا من يعرف مَعْنَاهَا لكنه لَا يقبل مِمَّن دَعَاهُ إِلَيْهَا بعض مقتضياتها إِمَّا كبرا أَو حسدًا أَو غير ذَلِك. فَهَذَا لم يُحَقّق شَرط الْقبُول٢.

والأدلة على هَذَا الشَّرْط من الْكتاب وَالسّنة كَثِيرَة.

مِنْهَا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣ وَجه الدّلَالَة: أَن الله تَعَالَى وعد فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ بالنجاة والنصر للْمُؤْمِنين الَّذين قبلوا مَا تضمنته الشَّهَادَة.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ، وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ، بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ، إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ، وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ، أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ، فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ .٤

فَفِي هَذِه الْآيَات - كَمَا نرى - وَعِيد بِالْعَذَابِ الْأَلِيم فِي الْآخِرَة لمن لم يقبل

١ - انْظُر: لِسَان الْعَرَب مَادَّة قبل ج٣ ص١١ - ١٤ والصحاح للجوهري ج٥ ص١٧٩٥ - ١٧٩٦، ومعجم أَلْفَاظ لقرآن الْكَرِيم ج٢ ص ١٧٤.

٢ - انْظُر: مُخْتَصر العقيدة الإسلامية ص ٣٨.

٣ - آيَة ٤٧ الرّوم.

٤ - آيَة ٣٥ - ٤٣ الصافات.

شروط لا إله إلا الله · الصفحة ٤٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شروط لا إله إلا اللهص ٤٤٣