" (1). وورد نحوه عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - (2).
قالوا: فكأن هذا أمر مستقر عند الصحابة - رضي الله عنهم - من عدم الاستنجاء باليمين، وما تركوه إلا لأنه محرم.
••المناقشة:
يناقش: بأن تركهم لهذا لا يدل على أنه محرم، بل يدل على تكريم اليمين، خاصة بعد مبايعة النبي - صلى الله عليه وسلم - بها، ومما يقوي هذا أن عثمان - رضي الله عنه - ذكر أنه أكرم يده من تلقاء نفسه، تكريما لها بعد أن مست يد النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا على أنه أمر واجب عليه.
أدلة القول الثاني:
1 - الأدلة التي استدل أصحاب القول الأول، لكنهم قالوا: إن هذه الأدلة قد ورد ما يصرفها عن التحريم –كما سبق في مناقشة أدلة التحريم -، فتكون دالة على الكراهة.
2 - قالوا: إن اليمين تكون للأشياء الشريفة الكريمة، والشمال تكون لما سوى كما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن الصحابة - رضي الله عنهم -، وهذا
(1) أخرجه ابن ماجه في الطهارة وسننها-واللفظ له-، باب: كراهية مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين (1/ 113) رقم: (311)، وابن أبي شيبة في المصنف: (6/ 364)، والطبراني في المعجم الكبير: (5/ 192)، وابن أبي عاصم في كتاب السنة: (2/ 595)، وابن أبي يعلى في مسنده –بنحوه- (7/ 45)، وقد ضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه: (ص/26) رقم: (65).
(2) أخرجه أحمد في المسند: (4/ 439)، وابن أبي عاصم في كتاب الزهد: (2/ 149)، والحاكم في المستدرك: (3/ 536) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.