المطلب الأول
الاستجمار بالعظم والروث
لا يجوز الاستجمار بالعظم والروث، أما العظم فلأنه طعام الجن، وأما الروث فلأنه طعام دواب الجن، ولنجاسته - عند من يرى ذلك - (1).
وقد استدل الفقهاء على ذلك بالأدلة الآتية:
1 - حديث عَبْد اللَّهِ بنِ مَسْعودٍ - رضي الله عنه - قال: أَتَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: «هَذَا رِكْسٌ (2)» (3).
وجه الاستدلال: حيث رد النبي - صلى الله عليه وسلم - الروثة ووصفها بأنها ركس، ولو كان يجوز الاستنجاء بها لما رفضها.
2 - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا فَقَالَ: «مَنْ هَذَا»؟ فَقَالَ: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ. فَقَالَ: «ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا (4)،وَلا تَاتِنِي بِعَظْمٍ
(1) انظر: بدائع الصنائع: (1/ 18)، ورد المحتار: (1/ 339)،وجواهر الإكليل: (1/ 19)، ومنح الجليل: (1/ 107)، والمهذب: (1/ 132)، وروض الطالب: (1/ 51)، والمغني: (1/ 104)، والفروع: (1/ 123).
(2) الركس: شبيه المعنى بالرجيع النجس، وقيل الركس: النجس.
انظر: غريب الحديث، لابن سلام: (1/ 275)، وغريب الحديث، للخطابي: (2/ 306).
(3) أخرجه البخاري في الوضوء، باب: لا يستنجي بروث، (1/ 70) حديث رقم: (155)
(4) أسْتَنْفِض بها: أي أسْتَنجي بها، وهو من نَفَض الثوب؛ لأن المُسْتَنجي ينْفُض عن نفسِه الأذَى بالحَجر، أي: يزيلُه ويَدفعُه.
انظر: النهاية: (5/ 96)، ولسان العرب: مادة: «نفض» (7/ 241).