تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآية تدل على أنَّ غسل اليدين بعد القيام من النوم غير واجب من وجهين:

الأول: أن المراد بقوله: " إذا قمتم "؛ أي: قمتم من النوم، كما فسرها بذلك زيد بن أسلم –رحمه الله- (1) (2)، ولم يأمر الله سبحانه في هذه الآية بغسل اليدين، فغسلهما غير واجب بنص هذه الآية (3).

الثاني: على التسليم بأن الآية ليس المراد بها القيام من النوم، فهي تدل بعمومها على عدم وجوب غسل اليد؛ لأن قوله في الآية: " إذا قمتم " يشمل بعمومه القيام من نوم الليل، وليس لغسل اليد قبل الوضوء ذكر، فهو غير واجب؛ لأن ما سكت الله عنه فهو عفو (4).

المناقشة:

نوقش: بأن ما ذكر من واجبات الوضوء لا يراد منه الحصر، بل في السنة واجبات أخرى لم تذكر، ومنها: غسل اليد بعد القيام من النوم، وذلك لأن السنة تبين القرآن، وتقيد مطلقه، وتخص عمومه، وفي السنة واجبات وفرائض كثيرة لم تذكر في القرآن، وهي معلومة مشهورة (5).

(1) هو زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر الخطاب - رضي الله عنه -، أبو عبد الله وأبو أسامة، المدني، ثقة عالم، مات سنة: (136هـ).

انظر: التاريخ الكبير: (3/ 387)، والتعديل والتجريح: (2/ 581).

(2) أخرجه مالك في الموطأ (1/ 21) –بسند منقطع -، كما أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/ 112) من طريق الإمام مالك، وفي المدونة: (1/ 10) أن عطاء بن يسار فسرها بذلك، وفسرها بذلك السدي أيضاً كما في الموطأ (1/ 21).

(3) انظر: أحكام القرآن، للجصاص: (2/ 497).

(4) انظر: المرجع السابق.

(5) انظر: فتح الباري: (1/ 262).

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ١٢٥