تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَعْقَعَةٌ فَدَعَوْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ""قُومَا ""، فَرَفَعَ عَنْ سَاقَيْهِ حَتَّى خَاضَ إِلَيْهِ الْمَاءَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَضَحِ سَاقَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَضَرَبَ صَدْرَهُ، وَقَالَ: ""بِسْمِ اللهِ اللهُمَّ أَذْهِبْ حَرَّهَا وَبَرْدَهَا وَوَصَبَهَا قِفْ بِإِذْنِ اللهِ ""، فَقَامَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ""إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيهِ شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ ""( صحيح)

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اكْتَفَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِسَهْلٍ بِالدُّعَاءِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ أَمْرُهُ عَامِرًا بِالِاغْتِسَالِ لَهُ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَمَعَهُمَا لَهُ جَمِيعًا، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَدْرَكَ سَهْلًا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنْ عَامِرٍ مَا أَدْرَكَهُ مِنْهُ، فَفَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَا فَعَلَ فِيهَا مِنْ دُعَاءٍ، وَمِنْ أَمْرٍ بِاغْتِسَالٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الِاغْتِسَالُ كَانَ، ثُمَّ نُسِخَ بِغَيْرِهِ،فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنهم - قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ الْجَانِّ، وَعَيْنِ الْإِنْسِ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ أَخَذَهُمَا، وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ.

وَقَدْ رُوِيَ مِنْهَا أَيْضًا،عنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنهم - ا قَالَتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ أَسَتَرْقِي مِنَ الْعَيْنِ"( صحيح)

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنهم - قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَقَاهُ جِبْرِيلُ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: "بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، وَمِنْ كُلِّ حَاسِدٍ وَعَيْنٍ وَاللهُ يَشْفِيكَ "(صحيح)

قَالَ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ الِاكْتِفَاءُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَبِالرُّقَى، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى نَسْخِ الْغُسْلِ لَا سِيَّمَا مَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ - رضي الله عنهم - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ الْجَانِّ، وَعَيْنِ الْإِنْسِ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ أَخَذَهُمَا، وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَفِيهِ نَسْخُ الْغُسْلِ، وَمَا سِوَاهُ مِمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ نُزُولِهِمَا عَلَيْهِ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ " (1) .

الرُّقْيَةُ لُغَةً : اسْمٌ مِنَ الرَّقْيِ يُقَال رَقَى الرَّاقِي الْمَرِيضَ يَرْقِيهِ .

(1) - شرح مشكل الآثار - (7 / 332)(2892 - 2904 )

أسس بناء شخصية الطفل المسلم · الصفحة ٤٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسس بناء شخصية الطفل المسلمص ٤٠٨