تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأبي اليمان في رواية البخاري.

إن التسليم بصحة رواية الترمذي للأسماء يحقّق له صحة في الرواية أكثر مما هو لدى البخاري ومسلم وأحمد، إذ أنه ذكر أسماء الله الحسنى في ظل غيابها عن سواه من أئمة الحديث، وهو الأمر الذي لن يوافق عليه أحد، لاتفاق الأمّة والعلماء على أن أصحّ كتابين بعد كتاب الله تعالى صحيح البخاري وصحيح مسلم.

7 – أي أن القسم الأكبر من تلك الأسماء لم يكن إلا اجتهادات من هؤلاء الرجال، رضي الله عنهم، امتثالاً لتوجيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ... (من أحصاها دخل الجنة)، فحاولوا أن يحصوها، ومن ثمّ ألحقوها بحديث الأسماء.

8 - جاء في لسان العرب للعلاّمة ابن منظور:

(الإحصاء: العد والحفظ، وأحصى الشيء: أحاط به. وفي التنزيل: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ (1). قال الأزهري: وأما قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (إن لله تسعة وتسعين اسماً، من أحصاها دخل الجنة) فمعناه عندي، والله أعلم، من أحصاها علماً، وإيماناً بها، ويقيناً بأنها صفات الله عزّ وجلّ ولم يُرِد الإحصاء الذي هو العدّ).

وبما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم يصرّح بالمعنى المراد من كلمة (أحصاها)، فليس لنا أن نجزم بأحد المعنيين إلا بقرائن تؤيّد هذا أو ذاك.

فعلينا، إذاً، أن نسلَّم بكلّ المعاني المحتملة لتلك الكلمة، ومن بينها معنى العدّ والإحاطة، ولكنه معنى يتعارض مع ذكر الأسماء في رواية الترمذي، ... إذ

(1) الجن: الآية 28.

أسماء الله الحسنى ..... رؤيا جديدة · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسماء الله الحسنى ..... رؤيا جديدةص ١٠