تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيف يعددّها لنا صلّى الله عليه وسلّم ثم يدعو أمته إلى البحث في أعدادها؟ ولذلك قال ابن منظور رحمه الله، وغيره من العلماء:

إن المعنى: مَن أحصاها علماً وإيماناً بها، ويقيناً بأنّها صفات الله عزّ وجلَّ.

فهل لنا أن نحصي أسماء الله الحسنى بهذا المعنى؟

إن قابلية الشيء للإحصاء والإحاطة به مرهونة بطبيعته، فإذا كان قابلاً للإحاطة به تيسّر ذلك لمن أراد، وإلا، فلا سبيل إلى ذلك، قال تعالى:

﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (1)

أي لا سبيل أمامكم للإحاطة بكل أشكال نعمة الله عليكم، وما ذلك إلا لأنّ نعمته سبحانه، أعظم وأجلّ من قدرة الإنسان على العدّ والإحاطة، وكذلك هي الإحاطة بأسماء الله تعالى علماً وإيماناً أمر مستحيل، لأنّ أسماءه سبحانه وصفاته أعظم من أن يترجمها الإنسان في قلبه وفعله وقوله ترجمةً كاملة.

أي أن معنى (من أحصاها) يعني البحث في كتاب الله عمّا يوافق العدد الذي ذكره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهذا المعنى من شأنه أن يردّ روايتي الترمذي وابن ماجة، إذ كيف يصرِّح بها صلّى الله عليه وسلّم ثم يدعو أمته إلى استقصائها في كتاب الله تعالى؟

منهج استخراج الأسماء

لقد درج التعامل مع أسماء الله الحسنى بالرواية التي رواها الترمذي، ولذلك سوف تكون دراستي لهذه الأسماء قائمة على تلك الرواية.

(1) النحل: الآية 18.

أسماء الله الحسنى ..... رؤيا جديدة · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسماء الله الحسنى ..... رؤيا جديدةص ١١