تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخروج على أئمة الجور ما أقاموا الصلاة

قالوا: (أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة)، وهذا فيه مسألة مهمة: وهو أنه لا يجوز الخروج على أئمة الجور ما أقاموا الصلاة، وإقامة الصلاة أشار إلى إقامتها، واستثني من ذلك أمر وهو الزمن، فإذا أقيمت على الهيئة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) ولو في غير زمانها؛ وجب طاعتهم من غير خروج، وأداؤها معهم، وأداؤها في الدور. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام تفسير ذلك كما في صحيح مسلم من حديث أبي ذر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (يأتي أمراء يصلون أو يؤدون الصلاة على غير وقتها)، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالصلاة معهم، وأداء الصلاة في وقتها. ومع أن هذا الأمر من الجور والظلم وكأن الإنسان لم يصل إلا أن إظهار هذه الشعيرة من المطالب التي يطلب من السلطان أداؤها.

تقدم السلطان لإمامة المصلين

وقوله هنا: (ما أقاموا فيكم الصلاة) فيه إشارة إلى أهمية تقدم السلطان في إمامة المصلين، وهذا من الأمور والمسائل المهجورة في كثير من الأزمنة المتأخرة، ومن مهمات السلطان: الإمامة في الصلاة، وخطبة الجمعة، وصلاة العيدين، والاستسقاء، كما كان على ذلك الخلفاء والأمراء على مر العصور إلى أزمنة متأخرة، بل حتى إلى أيام الدولة العثمانية، ثم بعد ذلك ظهر الانشقاق البين بين شقي ولاة الأمر، وولاة الأمر على صنفين في ظاهر الكتاب والسنة: أمراء وعلماء، وهم عند الإطلاق يشملون العالم الذي يقتضى أن يكون أميراً، فلما وقع انشقاق بين هذين المعنيين استشكل كثير من الناس الإطلاقات الواردة في كلام الله سبحانه وتعالى؛ لأن الأصل في السلطان أن يكون عالماً، والأصل فيه أن يكون قائداً في العبادات كما أنه من القواد في شئون الدنيا، وهذا ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام وأتباعه من الخلفاء والأمراء.

أشراط الساعة رواية ودراية · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أشراط الساعة رواية ودرايةص ٩٧