تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جاء ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام كما عند أبي داود من حديث حماد عن أيوب عن قتادة و أبي قلابة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد).ومعنى (يتباهى) أي: أنه وجد وكثر واستفحل، وتباهوا فيما بينهم. وقوله هنا: (الناس) إشارة إلى الذين يعمرون المساجد، وإشارة أيضاً إلى الذين لا يعمرونها ممن لا يعنيهم هذا الأمر ممن يقول: مسجد حينا أفضل من مسجد حيكم، أو مسجد بلدنا أفضل من مسجد بلدكم، وهذا من أشراط وأماراتها، وهذا ظاهر جلي. ويظهر أيضاً في تباهي كثير من الناس بإمامة مسجد معين على غيره ونحو ذلك.

صفة المساجد التي لها أفضلية وميزة

وبه يعلم أن حقيقة فضل المساجد الذي دل عليه الدليل ما يلي: أولها: المساجد الثلاثة التي دل الدليل على تضعيف العبادة فيها، وهذه هي التي يشرع أن يخصها الإنسان بخصيصة من العبادة والذهاب ما لا يكون لغيرها؛ للدليل الوارد فيها. ثانياً: ما تكثر فيه الجماعة، فإن الأجر فيه أفضل مما قل فيه؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل)، وهكذا. ثالثاً: المسجد القديم أفضل من المسجد الحديث، وقد جاء هذا عند أبي نعيم في كتابه الصلاة من حديث ابن سيرين قال: (كنت أذهب مع أنس بن مالك فنمر على مسجد فيقول: أقديم أم حديث؟ فإذا كان حديثاً تجاوزه إلى غيره، وإذا كان قديماً صلى فيه). وأما ما عدا ذلك فلا يشرع قصده لذاته إلا لعلة خارجة شرعية عنه كقصد طلب العلم، أو عمارة ذلك المسجد وخصوصيته عن غيره بتعلم القرآن، ونحو ذلك، فإن هذا مما هو جائز ومندوب إليه. وفي هذا كفاية، وبالله جل وعلا الإعانة، وبه التسديد والتوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

أشراط الساعة رواية ودراية · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أشراط الساعة رواية ودرايةص ١١٠