تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقاء الجهاد وديمومته إلى قيام الساعة

والحديث السابق متضمن لمعنى مهم جداً، وهو: أن الجهاد باقٍ إلى قيام الساعة، ولا يمكن أن يخلو عصر من العصور، ويظهر هذا في قوله: (ما يزال) أو (لا يزال) كما جاء في بعض الروايات، وهذا يفيد الديمومة على كل حال، وهل هو في كل بلد؟ يقال: إن النص ظاهر في الدوام في كل عصر، بخلاف البلدان، فقد يندثر ولا يوجد في بلد، وإنما يوجد في بلد آخر بحسب الداعي، وهذا يظهر من قوله عليه الصلاة والسلام: (ما يزال الجهاد قائماً).وجاء في رواية: (حلواً خضراً)، فقد روى ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق من حديث عباد بن كثير عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الجهاد حلواً خضراً ما نزل القطر من السماء، ونبت النبات من الأرض، ويظهر أقوام من المشرق يقولون: لا جهاد، وإن الجهاد قائم إلى قيام الساعة، أولئك شرار الخلق، فرباط يوم في سبيل الله خير من إعتاق ألف رقبة من ولد إسماعيل)، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعضد هذا الخبر، وإن كان في إسناد الأول ضعف، فإنه قد تفرد به من هذا الوجه عباد بن كثير عن يزيد الرقاشي، وكلاهما مضعف، لكن قد روى أبو عمرو الداني في كتابه الفتن من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه مرسلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال الجهاد حلواً خضراً ما نزل القطر من السماء، وإنه يأتي زمان يقول قراء فيه: لا جهاد. وثمة جهاد، قال: فقلنا: يا رسول الله! وهل ثمة من يقول ذلك؟ قال: نعم، من عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين).

أشراط الساعة رواية ودراية · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أشراط الساعة رواية ودرايةص ٨٤