وقد حدث جملة من هذه المقاتل التي حدثت في كثير من الأزمنة القريبة بين المسلمين، فقتل من ذلك مئات الآلاف المسلمين، ولا يدري القاتل لماذا قتل؟ ولا المقتول لماذا يقتل؟ لأن الحروب هي حروب مطامع أسياد وقادة، أو ثروات ونحو ذلك، والذين يُقتلون ويقتلون لهم المال.
وقت ظهور الهرج بين المسلمين
والذي يظهر أن مثل هذا الخبر الذي أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الموضع، وجاء مجملاً في جملة من المواضع أنه يظهر الهرج في آخر الزمان، والمراد بذلك القتل، وجاء على سبيل الإجمال المراد به هرج أهل الإسلام. ومن القرائن التي تؤكد أيضاً على أن المراد به هو قتل أهل الإسلام لبعضهم وليس المراد الكفار: أن كثيراً من أشراط الساعة وجل أشراط الساعة وقائعها في بلاد الإسلام. ولا يكاد يوجد شيء في بلاد الكفر متمحض ليس للمسلمين فيه صلة، وإما أن يكون مشتركاً بين المسلمين والكفار، كمسألة الغزو والقتل وهدم الكعبة من الجيش الذي يريد الكعبة، والقتال بين المسلمين واليهود، أو ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تقوم الساعة حتى يكون الروم أكثر الناس) يعني: أكثرهم عدداً، وهذا ظاهر.