تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا يخالف ما ذكره أكثر الشراح في حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى في صحيح الإمام مسلم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عليها رضوان الله تعالى أنها قالت: (كان الأعراب يأتون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسألونه: متى الساعة يا رسول الله؟ قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى أحدث القوم سناً، فيقول عليه الصلاة والسلام: إن بقي هذا لم يدركه الهرم تقوم الساعة)، يعني: أن أصغر صحابي في الحضور هو هذا الصبي، ولن تقوم الساعة في المعتاد حتى يكبر هذا، ويأخذ عمره المعتاد، وفي الحديث: (أعمار أمتي بين الستين والسبعين)، فينقرض هذا الجيل، فإذا انقرض تكون حينئذٍ ظنت قيام الساعة وقربت، وقبل ذلك لا تقع. وجل الشراح يقولون: إن مراد النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك هي القيامة المتعلقة بكل واحد منكم وهو الموت، والذي أرى والله أعلم أن المراد بذلك هو ذهاب جيل الصحابة، ويعضده ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عليه رضوان الله تعالى في البخاري في صلاة النبي عليه الصلاة والسلام صلاة الفجر، حينما انفتل من أصحابه .. إلى آخر الخبر المعروف، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (رأيتكم ليلتكم هذه، فإنه لا يبقى على ظهر مائة سنة ممن هو عليها اليوم أحد)، يشير إلى أصحابه أنهم ينقرضون ثم تقوم الساعة، وذلك أن الساعة لا تقوم وفي الأرض خير، وذلك أن الله عز وجل يبعث الريح، فتأخذ أرواح المؤمنين، ولكن خص النبي عليه الصلاة والسلام الصحابة بخصيصة وهو أنهم يأخذون موتهم بقبض روح يمتازون عمن تقوم عليه الساعة وهم المؤمنون في آخر الزمن ممن تأخذ أرواحهم الريح، وهذا من القرائن التي يؤخذ منها أشراط الساعة.

أشراط الساعة رواية ودراية · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أشراط الساعة رواية ودرايةص ٢٧