ونحن نشاهد هنا التلبيس على مسلمات الشريعة العظيمة فكيف بقضايا النازلة، وثمة إشارة كما روى الإمام مسلم من حديث ابن مسعود، وفيه: (نزل في الكوفة نازلة، قال: جاء رجل ينادي: يا ابن مسعود! قامت الساعة، قال: فقام ابن مسعود وكان متكئاً، فقال: لا تقوم الساعة حتى لا تقسم فريضة)، وقوله عليه رضوان الله: (لا تقسم فريضة) إشارة إلى العلم هذا الرجل الذي جاء لعبد الله بن مسعود من التابعين، ولا نستطيع ننزع عنه وصف التابعي، لكنه بالنسبة لعبد الله بن مسعود لا شيء، ولهذا الرجوع إلى العالم في مثل هذه النوازل فإن هذه الأمور يحسم فيها العلماء، ولا يعقلها الجهال؛ ولهذا قال: لا تقوم، لماذا؟ لأنه يعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام ما دام أن الفرائض موجودة في الأمة فلن تقوم الساعة. وإذا تلاشى هذا العلم ولم تقسم فريضة فليعلم أن الساعة قد أظلت؛ لأن العالم يعرف تدرجات أشراط الساعة ويعرف أحوالها، ويعرف ترتيبها؛ بخلاف عمل عامة الناس؛ ولهذا دائماً نقول: ينبغي أن يفرق بين الرجل الصالح والعالم، وبين قارئ القرآن وحامل القرآن والعالم الفقيه؛ والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن الفتن في آخر الزمان تقع من ماذا؟ من القراء الذين حملوا القرآن في صدورهم احتقوا، وقلت مراراً: إن أخذ العلم جملة مفسدة، وحفظ القرآن جملة مما يضر مع نفعه.
أشراط الساعة رواية ودراية · الصفحة ١٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أشراط الساعة رواية ودرايةص ١٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي