وحديث أبي سعيد الخدري في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا قدست أمة، لا يأخذ القوي حقه من الضعيف غير متعتع) هذا الحديث قد جاء موصولاً ومرسلاً، قد رواه البزار في مسنده من حديث الأعمش عن أبي صالح مرسلاً، ورواه البيهقي في سننه من حديث الأعمش عن أبي صالح مرسلاً، ورواه الطبراني من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد موصولاً، وصوب البزار في مسنده و البيهقي في سننه الإرسال.
أهمية انتشار العدل
وفي هذا الحديث وفي حديث الباب في شرط الساعة أهمية انتشار العدل في الناس وحرمة الظلم، وأن الظلم إذا انتشر في الأمة فهو داخل في جملة أشراط الساعة التي تقدم الإشارة إليها: قبض العلم، وظهور الجهل، وظهور الفتن، والدعاة على أبواب جهنم الذين يلبسون الحق بالباطل على الناس، فيجعلون العدل ظلماً، والظلم عدلاً، وهذا من أعظم الظلم والجناية في حق الله سبحانه وتعالى.
كسو البيوت بالثياب
ومن أشراط الساعة وعلاماتها: كسو البيوت بالمراحيل، أي: أن يوضع على الجدر كساء من غير حاجة، في إشارة إلى الترف، هذا الحديث رواه الإمام أحمد من حديث سعيد بن أبي هند عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (في آخر الزمان تبنى البيوت، وتكسى بالمراحيل)، والمراحيل هي الثياب المخططة، والثياب المراد بها الستر التي توضع في البيوت وغيرها، فلا توضع كسفرة أو الكوة، وإنما توضع من غير حاجة، ولعله يدخل في هذا أيضاً الأقمشة التي توضع على الحوائط وتكسى بها ونحو ذلك، وهذا متضمن للترف، كثرة المادة بأيدي الناس، وهذا تقدم معنا على سبيل الإجمال في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (واستفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً)، إشارة إلى كثرة الغنى والمال في الناس.